الوحيدة لمعظم أنظمة الحكم الاستبدادية الموجودة اليوم. وهذا الأمر يبقى كذلك ولو ولد الإسلام السياسي أنظمته السياسية الاستبدادية الفاشلة كذلك، كما نرى في إيران، والسودان، وأفغانستان، حيث حصل الإسلام في كل حالة على السلطة بالقوة، مثل معظم أنظمة الحكم الإسلامية الأخرى. ولكن الإسلامية في هذا الظرف هي عملية الحركة الوحيدة التي تبقى جديدة وغير مجربة نسبية في معظم البلدان الإسلامية. وإن إخفاقاتها، ونواحي النقص فيها في إيران، وفي السودان، وفي أفغانستان الطالبان لا يعني أن الفروع الأخرى، وهي أكثر ديمقراطية من الحركة، لا يمكن لها أن تتقدم بشكل مختلف، أو لا يمكن لها أن تقارب السلطة مقاربة مختلفة، عما فعلته هذه الدول الثلاث. ما يزال الإسلام السياسي يزعم أنه يمتلك القدرة على أن يواجه المظالم الرئيسية للعالم الإسلامي في مقابل المنافسين الآخرين. وفي غياب أي إيديولوجية بديلة ينظر إليها على أنها قادرة على طرح حلول وقادرة على البقاء وفية لقيم العالم الإسلامي في الوقت نفسه،
فإن الإسلام السياسي يهيمن على الميدان الحاضر نتيجة لغياب المنافسين.
وقد نستطيع بالإضافة إلى ذلك أن نقدم الفرضية التي تقول إنه في الوقت الذي يقوم فيه دعاة الإسلام السياسي، من خلال مصالحهم الخاصة التي يزداد التبصر فيها بالدعوة إلى العملية الديمقراطية، فإنهم بذلك قد يخدمون أيضا في المساعدة في تطوير الديمقراطية الليبرالية، وبهذا يخدمون، ويا للمفارقة الساخرة، بصفتهم قوة رئيسة في عملية مواءمة الديمقراطية الليبرالية للعالم الإسلامي.
إذا كانت هناك في العالم الإسلامي المعاصر اليوم أدوار تبحث عن فاعل، فما هي هذه الأدوار؟ هذه القضية ستكون هي المادة الرئيسية لهذا الفصل.