الصفحة 53 من 389

وسواء أكان الحديث عن الحجاب أم عن صناديق الاقتراع، فإن الإسلام السياسي في نواح متعددة ما يزال يمثل حركة تحديثية، ويمثل الحركة المفردة الكبرى، وأكثر الحركات نبضأ، ونموا، وأوسعها انتشارا، وأنشطها في العالم الإسلامي في سعيها لتقوية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني، ولتقوية الاقتصادات الليبرالية، على وجه العموم. وأسارع إلى الإشارة إلى أني أشير هنا إلى تلك الحركات التي لم تحصل على السلطة، نظرا إلى أن تلك الحركات التي حصلت على السلطة حتى الآن إنما حققتها بالوسائل غير الديمقراطية وأهملت هذه الأهداف بشكل كبير.

دعونا ندرس التنوع في الأشكال والأغراض التي يوضع فيها الإسلام اليوم في ثلاثة ميادين رئيسة: قضايا الهوية ووعي الذات، والأدوار السياسية الداخلية، والسياسية الخارجية.

الإسلام دينا

من البداية، سيكون من الخطأ ومن الهبوط بالمعاني معا أن ننظر إلى الإسلام بتعابير تتصل بالوسائل بصورة محضة، من خلال تجاهل دوره الأساسي بوصفه مصدر إلهام ديني. فالإسلام كما هو واضح يسبق الإسلام السياسي، وسيبقى كذلك، مهما تكن حظوظ الإسلام السياسي. يمكن الإسلام أن يلهم المسلمين أن يصوغوا رؤي من الإسلام السياسي، ولكن الإسلام هو الجوهر ويبقى مستقلا عن كل التفسيرات السياسية. الإسلام، بوصفه دين ربع البشرية، هو مصدر الإلهام، والتفسير، والهداية، والعزاء، والإنجاز للحياة في هذه الدنيا، وفي الآخرة من بعدها. إنه يقدم طريقة من أجل فهم الوجود الإنساني والمبادئ الأخلاقية التي تعطي الحياة مبناها ومعناها معا. وهو يقدم مجتمعا وطريقة تقليدية للحياة ونظرة مطمئنة، ومألوفة، وعملية وظيفية. وكثيرون من المسلمين ينجذبون إلى الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت