السياسي ابتداء من أساس الاعتقاد بالإسلام بوصفه دينا - بوصفه ببساطة أفضل طريقة لفهم الوجود الإنساني الأخلاقي وتنظيمه. ولذلك، فمهما تكن الجاذبيات والدور الذي قد يمتلكه الإسلام السياسي بالنسبة إلى العديدين من المسلمين، فإن من الواجب أن نتذكر أن المهمة الأولى للإسلام بالنسبة إلى معظم المسلمين هي في الحقيقة مهمة دينية لا سياسية.
1.قضايا الهوية ووعي الذات
الهوية
الإسلام، بالتعريف، هو مصدر الهوية المشتركة بالنسبة إلى العالم الإسلامي. ولكن ممارسة الإسلام على مر القرون في مناطق مختلفة ومن شعوب مختلفة ولدت تنوعا في الأشكال وفي التعابير. ويسعى الإسلام السياسي إلى خلق هوية إسلامية مفردة تأخذ الأسبقية، في الحياة الأخلاقية للمسلم على الأقل، حتى فوق الهوية القومية. وفي الحقيقة، إنه المن المدهش تماما كم هو جسور هذا التصور للهوية وكم هو جامع على نحو واسع في وقت يبتعد فيه الاتجاه السائد في معظم العالم عن الشمولية ويتجه نحو الهويات العرقية المفرقة وهويات الدولة أو حتى نحو الهويات المحلية وهويات العشيرة. وفي هذا المعنى تكون الإسلامية من حيث هي رؤية سياسية رؤية فوق القومية، بشكل واضح، حتى في الوقت الذي تعمل فيه الإسلامية على أساس عملي ضمن حدود الدول المفردة. وبالنسبة إلى معظم الإسلاميين، فإن الإسلام هو الهوية الأولى والرئيسية ولكنه ليس الهوية الوحيدة. ومع ذلك، فحتى حين يدعو الإسلاميون إلى هوية إسلامية مفردة، فإن المضامين والنتائج المترتبة على إعطاء تلك الهوية أسبقية على غيرها، هي أمور غير واضحة.