والآن، إن تحول أي حركة إسلامية أو عدم تحولها إلى حركة راديكالية حقيقية يتوقف على ما إذا كانت الحركة ترفض أو لا ترفض الصدقية والشرعية ذاتها للدولة المحلية وتنشد ثورة شاملة لتقويضها باسم أمة مثالية. ومعظم الإسلاميين سوف يقبلون الحقيقة الواقعة للعمل من خلال كيانات قومية، مهما تكن معيبة. ولكن التمييز بين الأمرين بعيد عن الوضوح.
وكيف يجب علينا أن نفهم الهوية؟ إن كل فرد يمتلك هويات متعددة.
وبروز أي عنصر واحد من الهوية فوق عنصر آخر منها مرتبط بعلاقة ذلك العنصر بلحظة معينة أو بعملية معينة في الحياة اليومية. إن الجماعة العرقية للمرء قد تبرز أهميتها بقوة تحت ظروف الاضطهاد أو النزاع، مثل يهودي في ألمانيا أو في أوروبا الشرقية في الثلاثينيات من 1930، أو مثل إفريقي - أمريكي في الجنوب الأمريكي في العشرينات من 1920. وقد يكتسب الدين أهمية حيوية أيضأ حين يتعرض المرء للاضطهاد أو حين يتمتع بامتياز عال بسبب الانتماء له. ويمكن للطبقة أن تكون ذات أهمية في الصراع من أجل تحقيق ظروف اقتصادية أفضل، وذلك على الرغم من أن الطبقة لم يسبق لها أن صارت ذلك العنصر المتسامي المحدد للهوية والذي كان ماركس قد اعتقد أنها ستكونه.
والإسلاميون لم يخترعوا الهوية الإسلامية، ولا كانت هذه الهوية فكرة معاصرة. وفي الحقيقة، لقد كانت تأدية فريضة الحج إلى مكة المكرمة هي أعظم أداة تقليدية وأقواها لخلق الهوية المتجاوزة للقومية في الإسلام - فالحج هو واحد من الأركان الخمسة في فروض الإسلام. وعلى مر القرون أكدت روايات الحجيج الدور المحرك، والمحرض، والمنجز الذي تمثله تأدية فريضة الحج لهم، وفيها يجتمع ملايين المسلمين من إفريقية، ومن آسيا، ومن الشرق الأوسط، ومن أوروبا، ومن نصف الكرة الأرضية الغربي، في