التحول إلى المناطق. ومن خلال عملية العولمة، فإن هذه الحدود الاصطناعية التي تأسست في كل مكان بالصدفة التاريخية التعسفية، تستطيع الآن أن تتطور نحو مناطق اقتصادية، وسياسية، واجتماعية جديدة مستندة إلى الترابط العضوي وتستطيع أن تقطع عبر الحدود القديمة وتغير وضعها. لقد كان إنشاء الاتحاد الأوروبي المتجاوز للحدود القومية هو الذي أعطى الشهادة"لتقسيم"المملكة المتحدة إلى سكوتلاندا، وويلز، وإنجلترا، وهو الذي سمح أخيرة لجماعات الكاتلان والباسك أن يعلنوا أنفسهم"بلاد"فعلية ضمن إسبانيا - وكل ذلك من دون إحداث كبير اختلال لأي شيء. ونحن قد نرى في نهاية المطاف إعادة رسم الحدود العالم العربي في عملية قد تشمل الانفصالية، والاندماجات، وإعادة تحديد المناطق في الوقت نفسه. ولكن مثل هذه العملية لتكون ناجحة لا يمكن أن تأتي إلا من خلال عملية ديمقراطية فقط لا ثمرة لقرارات تعسفية تتخذها أنظمة حكم استبدادية. والإسلاميون يشاركون في هذه الرؤية المتجاوزة اللحدود القومية والرؤية التقدمية.
وعلى نحو مشابه، وفي وقت يعيش فيه العالم الإسلامي في حالة اضطراب في نظامه إلى حد ما، فإن من الجدير بالذكر أن الإسلاميين هم أنشط العاملين في تأييد مفهوم الأمة، والدعوة له، وهم يناقشون مؤسساته الممكنة، ويؤيدون قيمة مشتركة معينة ويدعون لها، ويعملون دعاة للتنسيق بين الحركات الإسلامية. والإخوان المسلمون على وجه الخصوص هم المنظمة الإسلامية الدولية البارزة، ولهم فروع في معظم أنحاء العالم العربي، ويقيمون علاقات أخوة حميمة مع شبكة الجماعة الإسلامية في آسيا الجنوبية والإسلاميون عموما سوف يفضلون أي خطط من أجل إقامة أسواق إقليمية مشتركة، أو اتفاقات دفاعية، أو سياسات منسقة أخرى بين الدول الإسلامية - على الأقل بصفة هذا مثلا أعلى. (باستثناء