الصفحة 63 من 389

ومبارك في مصر، وبن علي في تونس، وهؤلاء أمثلة قليلة فقط عن القادة الذين ينتقدهم الإسلاميون لفعلهم ما يأمر به الآخرون. ويظهر الإسلاميون، في الأغلب، أيضا، قومية اقتصادية في سعيهم إلى حماية الدولة الإسلامية من القوى الاقتصادية الخارجية القوية التي يحتمل أن تكون مضرة برفاه المجتمعات المحلية. وبين الإسلاميون، في مناهجهم الشعبية العرضية لمقاربة القضايا الاقتصادية، تناقضا لم يحل بعد مع كراهيتهم الكلية للاشتراكية.

وعلى كل حال، فإن الإسلاميين سيرفضون مقارنتهم بالقوميين، وهم يختلفون فعلا عن القوميين من وجوه مهمة عديدة.

تمتلك الإسلامية مكونة أخلاقية قوية لا يعتبر ملمحة من القومية متكاملا لا يتجزأ منها.

تتصور الإسلامية غاياتها بوصفها أسمى إلى حد بعيد من القومية وهي تصر على أن الحركات القومية، في غياب القيم الأخلاقية السامية والشاملة، لا يمكن أن ينظر إليها بوصفها تمتلك الكثير لتتعامل مع الإسلام.

• القومية غير مرتبطة في صميمها مع مفهوم الحكم الصالح ولكنها مرتبطة ببساطة بالسلطة، والإسلامية من حيث المبدأ ترفض مفهوم السلطة من دون الهدف الأخلاقي والحكم الصالح.

الإسلامية تشجب من حيث المبدأ الرؤية الضيقة والمنحصرة للقوميين

وتعتقد أن القومية في الواقع قوة خطرة داخل الأمة لأنها تعمل على تقسيمها. وينظر إلى القومية بوصفها جرعة سم من الميراث الاستعماري. وهنا تتصور الإسلامية أن القومية قوة انتكاسية - في المدى البعيد - وإن كانت تستطيع أن تقوي قسما من الأمة الإسلامية ضد القوة غير الإسلامية تحت ظروف معينة، فهي ليست قوة سلبية بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت