الصفحة 122 من 489

كان ناصر يراقب ما يجري في سوريا من أحداث باهتمام. وأرسل إلى الرئيس القوتلي ومدير المخابرات العقيد السراج رسالة حذر فيها من خطر انزلاق الحركة القومية إلى أحضان الشيوعيين، هل كان من الممكن أن ترجع هذا إلى خوف حقيقي من جانب ناصر من أن ترفرف راية الشيوعية فوق قلب العالم العربي سوريا؟ أم أن ذاك أضيف له التخوف من أن تجتذب سوريا الدعم والمساعدات السوفييتية من مصر والتي كانت القاهرة في حاجة متزايدة إليها،

لكن يبدو أن السلطات في دمشق بدورها أصبحت تشعر بالقلق أيضا من تعاظم تأثير الشيوعيين السوريين، وبالتحديد هذا، وليس الرغبة في الوحدة العربية كهدف رئيسي هو ما دفع وفدا سوريا مكونا من رئيس سوريا القوتلي ورئيس الوزراء العظمة القيام بزيارة القاهرة، حيث أبلغا ناصر أن الوحدة السياسية الكاملة هي فقط التي ستنقذ سوريا من الخطر الشيوعي والفوضى، لكن ناصر البراجماتي رفض في البداية اقتراح السوريين الخاص بالوحدة الفورية، وأجابهم بأنه يلزم خمس سنوات على الأقل للاستعداد لتحقيق هذه الوحدة

بعد هذه الزيارة بفترة قصيرة قام وفد سوري أخر بزيارة القاهرة موجها نفس النداء وهو اندماج الدولتين، هذه المرة كان موقف ناصر أكثر مرونة عا كان في السابق، لكنه كان أكثر ميلا للشكل الفيدرالي، غير أن السوريين أصروا على الوحدة الكاملة والدولة الواحدة، في نهاية الأمر رضخ ناصر لاقتراحهم. جدير بالذكر أن ناصر أقال البزري من منصبه العسكري الرفيع بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة في 1 فبراير 1908 وبدأ مواجهة مفتوحة مع الحزب الشيوعي السوري، وفي نفس الفترة جرت ملاحقة قاسية لليساريين المصريين.

ولذلك ليس من قبيل الصدفة أن الولايات المتحدة التي لا يشك أحد في أنها لم تكن ترغب في انتشار عدوى الوحدة في العالم العربي خاصة تحت قيادة ناصر، تقبلت قيام الجمهورية العربية المتحدة بهدوء شديد. ففي 22 بنابر أي قبيل قيام الجمهورية العربية المتحدة أخطر السفير الأمريكي في القاهرة ناصر أنه تلقى تعليمات من واشنطن تفيد بأن وحدة مصر وسوريا شأن عربي داخلي وأن حكومة الولايات المتحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت