الصفحة 124 من 489

سيكون موقفها محايدا فيما يخص هذا الأمر. وبعد أن التقي ناصر رئيس لبنان شهاب في شتورة على الحدود اللبنانية - السورية، أعطى أوامره بوقف إمداد القوى الموالية لسوريا في لبنان بالمال والسلاح، والولايات المتحدة حددت فترة لسحب مشاة البحرية الذين أنزلوا بعد الانقلاب في العراق، من لبنان، وأستأنفت الولايات المتحدة توريد القمح وفق برنامج المساعدات الإنسانية للدولة المصرية - السورية من جديد، هكذا كان رد فعل الولايات المتحدة وبريطانيا على قيام الجمهورية العربية المتحدة. في حين كان موقفهم وسلوكهم مختلفا تماما بعد انقلاب 14 يوليو 1908 في العراق.

فيما يتعلق برد فعل الجماهير العربية، فإنه ليس فقط في الدولتين اللتين اتحدتا، ولكن في كل الدول العربية الأخرى، استقبلت الجماهير قيام الجمهورية العربية المتحدة بسعادة بالغة، وقوبل ظهور علم واحد وقيادة واحدة للجمهورية العربية المتحدة بمظاهر البهجة في الشارع العربي"، وانتظر الكثيرون أن تنضم العراق بعد انقلاب 1908 للجمهورية العربية المتحدة، لكن هذا لم يحدث."

لم يقف ناصر خلف الأحداث الثورية في بغداد ولم يربطها بمستقبل وحدة العرب بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة التقى رئيس المخابرات السورية السراج بضابطين عراقيين في درعا حيث أخطراه حينها بتأسيس منظمة سرية في الجيش العراقي هدفها إسقاط الملكية، والسؤال الأهم الذي طرحاه على السراج: هل من الممكن أن يحصلوا على ضمان من الجمهورية العربية المتحدة في حال قيامهم بانقلاب؟ بالطبع السراج أخطر ناصر بلقائه السري مع العراقيين، اللذين اتضحا فيما بعد أنهما قادة الانقلاب في العراق عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف. لا أعتقد أن رئيس

الجمهورية العربية المتحدة كان يهدف لقيام دولة عربية أوسع من الجمهورية العربية، المتحدة وإلا لكان استخدم إمكانية إعطاء الضمان الذي طلب منه، حتى لو بالكلام المجرد، لكنه أمر السراج بقطع هذه الاتصالات.

بعد وقوع الانقلاب في بغداد، وضع عارف مباشرة مسالة انضمام العراق للجمهورية العربية المتحدة أمام ناصر، لكنه لم يؤيد الفكرة. ربما كان الحديث الذي دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت