بهذا الخصوص بين خروشوف وجمال عبد الناصر في أثناء زيارة سرية كان يقوم بها رئيس الجمهورية العربية المتحدة لموسكو بعد الانقلاب في بغداد بقليل، له تأثير اهتم خروشوف بإمكانية ضم العراق للجمهورية العربية المتحدة، أجابه ناصر بشكل أكثر من محدد: سيكون أمام العراق الكثير من المشكلات الصعبة والوحدة قد تضيف تعقيدات إضافية لهذه المشكلات، العراق يختلف عن سوريا كثيرا ورغم ذلك نشأت بالفعل الكثير من المشكلات بين مصر وسوريا، على أي حال أنا أعتقد أنه سيكون هناك ارتباط ما بين الجمهورية العربية المتحدة والعراق، لكن أي نوع من الارتباط - هذا ما ستحدده ظروف كثيرة.
الاعتقاد بأن ناصر كان معاديا للوحدة العربية وتضامن العرب والدفاع المشترك العرب عن مصالحهم غير صحيح، إلا أن ما رسخ في ذهنه من براجماتية قاده ارفض قيام دولة عربية واحدة، فليس من أجل إنشاء مثل هذه الدولة قام بدعم الجنرال نميري الذي قام بانقلاب في السودان، وليس لهذا الغرض تم إرسال جيش قوامه سبعين ألف جندى مصرى لمساعدة القبائل اليمنية التي انتفضت ضد الحكم الملكي، وليس بهدف إقامة دولة واحدة للعرب دعمت القاهرة المجاهدين الجزائريين من أجل الاستقلال أو القذافي الذي كان على رأس الضباط الليبيين الذين أطاحوا بحكم الملك إدريس. بلا شك هالة الزعيم في قيادة العالم العربي راقت لناصر، لكنه لم يربط دوره في العالم العربي بوحدة الدول العربية، خاصة بعد النهاية المحزنة للجمهورية المصرية - السورية.
لم تعد الدولة المصرية - السورية موجودة عام 1991، انفرطت نتيجة انقلاب ضباط سوريين عليها في دمشق، وبدرجة حاسمة انعكست الاختلافات الموضوعية بين الدول العربية وانتصرت مرة أخرى القومية لكن قومية الدولة هذه المرة، وبالمناسبة كان الشيوعيون السوريون أبعد ما يكونون عن كونهم القوة الأكثر تأثيرا في انهيار الجمهورية العربية المتحدة، انتصر القوميون السوريون الذين كانوا يعتقدون أن مصر الناصرية ستحول سوريا إلى ذيل تابع لها لا أكثر.