الصفحة 128 من 489

كان لنهاية الدولة المصرية السورية أثار خطيرة في تحديد الاتجاه التي تطور وسيتطور إليه العالم العربي لاحقا، وربما كان إلغاء ناصر نفسه لأوامر متهورة بعملية إنزال قوات مصرية في اللاذقية لإنقاذ الوحدة المصرية - السورية يدل على أن ناصر كان لديه كل الأسس للاعتقاد في تلك اللحظة، وبشكل نهائي أنه من غير الممكن تحقيق وحدة الدول العربية بالقوة

بعد عامين رفض ناصر نهائيا فكرة دولة عربية موحدة، في مارس 1993 وصل إلى القاهرة وفدان بعثيان، سوري و عراقي، أجريا مباحثات مع القيادة المصرية برئاسة ناصر على مدار أسبوعين ونصف. في ذلك الوقت لم يكن البعثيون السوريون والعراقيون قد انفصلوا عن بعضهم بعضا بعد، وكانوا في السلطة في سوريا والعراق، وكان الوفدان ممثلين بشخصيات رفيعة المستوى. الوفد السوري كان يرأسه مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وصلاح البيطار، والوفد العراقي يرأسه على صالح السعدي. قائد الجناح العراقي للحزب. وكان الوفدان قد حضرا إلى القاهرة باتفاق مسبق، وكانا يراهنان على أن الظروف الجديدة ستجعل ناصر أكثر ميلا لفكرة إقامة دولة ثلاثية واحدة، مصرية - سورية - عراقية. فكيف كان رد فعل ناصر؟ وفق شهادة من حضروا، ناصر بوضوح ويون مواربة حلل موقف السوريين الذين انفصلوا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 رغم معرفته أن عفلق والبيطار قد أيدا هذا الانفصال حينها، ثم تحدث عن أن الإمكانيات النظرية المحسوبة لسنوات كثيرة للأمام تسمح بإنشاء فيدرالية ثلاثية، وفق رأي ناصر يجب البدء بتوحيد الأمور الدفاعية والسياسة الخارجية مع احتفاظ كل دولة من الدول الثلاث باستقلالها لفترة طويلة. واشترط أن تبدأ الوحدة بإقامة فيدرالية مصرية - سورية، وفيما بعد فقط تنضم العراق لهذه الفيدرالية

من المستبعد أن يكون ناصر باقتراحه هذه الخطة يكون قد وضع نصب عينيه عملية وحدة حقيقية بين الدول الثلاث، وإلا لما أمكن تفسير لماذا بالتحديد في هذه المقابلة لم يتوقف فقط عند نقده المتكرر المتعلق بانهيار الجمهورية العربية المتحدة، ولكنه تحول إلى الوضع الأني، متهما النظام العراقي بأنه على علاقة بالمخابرات الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت