الصفحة 144 من 489

سيدفعون في اتجاه إحداث صدام بين سوريا والعراق وسالني ما إذا كنت قد أبلغت صدام حسين معلومات عن أن الحديث لا يجري عن مجرد تسوية بسيطة فقط، بل عن تحسين العلاقات، بالإضافة لذلك طرح على سؤال:"بأي مفهوم من وجهة نظرك وافق العراق على المباحثات في موسكو"فأجبته - هكذا كان الأمر في الواقع، ومن محادثاتي مع طارق عزيز، العراق مهتم أيضا بالعلاقات مع سوريا.

في 20 يوليو 1983 وصل طارق عزيز وخدام إلى موسكو، المباحثات جرت في إحدى الفيلات الحكومية الواقعة بمرتفعات لينين. من جانبنا عن قصد تركنا التباحثين على انفراد، وفي المساء ذهبت إليهما ورأيت كيف كانا بود يلعبان البلياردو، وبدا الأمر وكان هذا مؤشر جيد، تحادثا طوال اليوم التالي، وبعد ذلك طلب خدام وطارق عزيز تنظيم لقاء مع أي شخص من القيادات السوفييتية العليا. الأفضل لمثل هذه المهمة كان من الممكن أن يكون جروميكو، ولكنه للأسف لم يكن موجودا في موسكو، فقد كان يستجم في القرم، ولم يتمكن ممثلا سوريا والعراق من الذهاب للقرم، فقد تبين أنه"لا يوجد مكان مناسب لاستضافتهما هناك."

مثل هذه العقبة البدائية، كانت تبدو كأنها من ترتيب القدر. لقد كنت متأكدا من أنه إذا التقى بهما جروميکو، فإنه كان من الممكن التوصل إلى حل، ربما كان غير نهائي أو مؤقت ولكنه في النهاية حل، إلا أن هذا لم يحدث، فقد أبلغ المشاركان في المباحثان أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق حول عدد من المشاكل الأساسية، لكن خدام وطارق عزيز أكدا أن محادثاتهما لم تذهب هباء. وبقيت حقيقة لقائهما سرا کاملا

ما هو الاستنتاج العام الذي من الممكن أن نستخلصه من هذا؟

إلى جانب القومية التي لم تتحقق بين العرب، والتي انحسرت تحت ضغط المصالح الخاصة لكل دولة عربية على حدة، ومن ثم الاختفاء الحاد، وفي نهاية الأمر خروج القومية الثورية للبرجوازية الصغيرة، التي كانت من خصائص عدد كبير من أنظمة الدول العربية المتحررة من براثن سيطرة الدول الغربية، من مسرح التاريخ. نهاية القرن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت