الصفحة 142 من 489

السوفيتي بسوريا، بالإضافة إلى تصعيد سريع في الخلاف بين سوريا والعراق، موسكو كانت بعيدة عن فكرة اللعب على هذا الخلاف، بل على العكس اتخذ المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي قرارا بتنظيم لقاءات في موسكو لممثلين على مستوى رفيع من العراق وسوريا للتوصل إلى طرق التقارب بين هاتين الدولتين. تنظيم هذا اللقاء دعم لنفوذ الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط، وكانت موسكو تفكر بالطبع في هذا أيضا، لكن الغرض الأساسي للقرار الذي اتخذ كان السعي لتحقيق الاستقرارها

في ذلك الوقت كنت مديرا لمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفييتية وبهذه الصفة تم تکليفي بتنظيم هذا اللقاء في موسكو، ولتحقيق هذا كان على أن أتحدث حول كل المشاكل العالقة مع كل من صدام حسين وحافظ الأسد. في البداية سافرت إلى بغداد حيث وصلت يوم 1 يوليو 1983 والتقيت صدام حسين، الذي وافق على اقتراحنا، وفي نفس اليوم مساء أكد طارق عزيز الموافقة وقال إن صدام حسين كلفه بهذه المهمة التي يجب أن تكون سرية للغاية

مع هذا المتاع غادرت إلى دمشق حيث التقيت يوم 10 يوليو حافظ الأسد، الذي وافق على اقتراحنا، وكان واضحا أن الأسد راض تماما عن رد صدام حسين الإيجابي الذي أخطرته به. لكن الأسد رغم ذلك طلب مهلة أربعة - خمسة أيام لاتخاذ قرار نهاني، وحتى يحين الوقت يعاني بادب لأن استجم في اللاذقية، وهو ما فعلته بكل سرور، بالإضافة إلى ذلك تم تعيين عدد كبير لمرافقتي وكما قيل لي إنهم من الحراسة الشخصية للرئيس السوري وهو ما قبلته بامتنان

يوم 14 يوليو تكرر لقاني بالأسد وأخطرنى بأنه عين خدام نائب رئيس الوزراء سرير الخارجية ممثلا له في المباحثات في أثناء الجلسة المطولة تحدث الأسد معي عن بعض أفكاره، فقال إن موسكو مکان مناسب بالنسبة له لإجراء هذه اللقاءات وأن عددا من ممثلي دول عربية اقترحوا عليه عدة مرات الوساطة لتسوية الخلافات السورية - العراقية، لكنه فهم أن ما يعنيهم هو تقريب نهاية الحرب العراقية - الإيرانية وبعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت