موسكو على حد سواء كانوا يدركون أنه لا مستقبل لإقامة أي كيان عربي تکاملي كبير بين الدول العربية، في الدعاية السوفييتية كثيرا ما كانوا يعلنون عن دعمهم لشعار الوحدة العربية، لكن تحت هذا الشعار كانوا يقصدون وحدة العرب على طريق النضال من أجل التحرر الوطني ضد محاولات الغرب للقضاء على أنظمة البرجوازية الصغيرة الثورية الولايات المتحدة في نفس الوقت كانت تريد أن تقارب العرب، ولكن على أساس محاوري، محور ضمد الناصرية أو ضد سوريا، أو بعبارة أخرى وجهوا القضية الخلق ظروف ملائمة للصراع مع الأنظمة الوطنية بدعم الأنظمة العربية المحافظة التي على علاقات وثيقة بالولايات المتحدة.
لم يسع الاتحاد السوفييتي لتقويض الأنظمة المحافظة من الداخل، ولم يحرض عليها مصر وسوريا والعراق، وأنا واثق من أنه لا يستطيع أحد أن ينفي ما أقول، على العكس سعي الاتحاد السوفييتي للمساعدة في تجاوز التناقضات بين الدول العربية وفي داخلها كذلك بصرف النظر عن توجهاتها، وليس بالضرورة أن تكون هذه الدول من تلك التي اعتمد عليها في سياسته الشرق أوسطية. من الممكن أن نورد أمثلة عديدة على عدم قيام الاتحاد السوفيتي باللعب على التناقضات في العالم العربي، من بينها محاولة عدم إعطاء الفرصة لاشتعال الخلاف العراقي - السوري، والتوجه الذي اتخذه الاتحاد السوفييتي في أثناء الأزمة الكويتية، ومساعيه لوقف الحرب الأهلية في لبنان وتركيزه على تخطي الخلافات الفلسطينية - السورية والفلسطينية - الأردنية، والسورية - الأردنية، ولا يجوز أخذ انطباع غير حقيقي عن أن الأعمال التي قام الاتحاد السوفييتي بها كانت مجردة من ضرورات الدفاع عن مصالحه، بالطبع المصالح كانت موجودة لكن الدفاع عنها لم يكن من خلال استغلال التناقضات بين العرب
وهنا كنت أود أن أتوقف عند مثال غير معروف الكثيرين، أو حتى غير معروف على الإطلاق، في بداية الثمانينيات توترت العلاقات بين الاتحاد السوفييتي والعراق، خاصة حول الحرب العراقية - الإيرانية، وفي نفس الوقت توطدت علاقات الاتحاد