الصفحة 154 من 489

في منتصف الستينيات بدأ الاتجاه للمزيد من البراجماتية في العلاقة مع الدول العربية يطغي في الاتحاد السوفييتي، وصار ينظر إلى الأحداث في الشرق الأوسط بدرجة أقل من النظر إليها من خلال منظور تناقض الأنظمة القومية مع الأحزاب الشيوعية المحلية، في أثناء لقاءات مع ممثلي الحزب الشيوعي السوفييتي في اللجنة المركزية تحدثوا إليهم بشكل مباشر عن ضرورة التقارب مع قيادات البرجوازية الصغيرة في الدول العربية، ونصحوهم بأن يوافقوا على أنه ليسوا هم ولكن القيادة القومية الثورية تعتبر في المرحلة الحالية القوة القائدة في العالم العربي، واقترحوا على الأحزاب الشيوعية التعاون معها والتأثير على القوميين العرب الذين كانت تعتقد موسكو، ليس دون أسباب، أنهم يستطيعون في ذلك الوقت تدعيم قدراتهم الثورية الكبيرة

بالإضافة إلى معاداة الأنظمة القومية العربية للشيوعية كان يوجد عاملان آخران أثرا سلبا على علاقات الاتحاد السوفييتي في الخمسينيات وبداية الستينيات مع عدد

من الدول العربية. فالاتحاد السوفييتي الذي كان في مواجهة مع الولايات المتحدة، كان و يأمل في الدعم من جانب قوي التحرر الوطني، إلا أنه كلما اشتد الصراع واقترب

الخطر من الحدود التي كان تخطيها يمكن أن يتطور لحرب نووية، كان الاتحاد السوفييتي يحتاج إلى تهدئة التخفيف من التوتر الدولي، الدول العربية بما فيها مصر كانت ترى في هذا الاهتمام السوفييتي بالتهدئة، أن السوفييت يريدون جني الثمار من المواجهة بين المنظومتين العالميتين

السماء فوق العلاقات بين الاتحاد السوفييتي ومصر كما هي مع العراق وسوريا لم تكن دائما صافية لأسباب أخرى أيضا. ففي مصر كان يعمل الآلاف من الخبراء السوفييت مع أسرهم، مدنيين وعسكريين. ونفس الوضع ولكن بأعداد أقل كان في كل من سوريا والعراق، تكونت في الأساس علاقات طيبة بين السكان المحليين والسوفييت وقد حافظ الكثيرين على علاقات ودية لفترة طويلة، لكنها لم تكن كذلك على المستوى الأعلى نسبيا، أحيانا كان يحدث عدم رضى نتيجة أن الاختصاصيين العرب يعلمهم الأجانب والسعي غير المبرر للحصول على نتائج سريعة بأسرع ما يمكن بداعي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت