الأحزاب الشيوعية بسلطات البرجوازية الصغيرة، فإنها كانت تحسب على معسكر الرجعية، وأحيانا حتى تنعت بالرجعية الفاشية، وجهة النظر هذه كان سائدة في أوساط القيادة السوفييتية في الخمسينيات، وبدأت تتخلى عنها فقط في النصف الثاني من الستينيات ولم يكن هذا مباشرة، ولكن بالتدريج ويتردد.
بالطبع، كان تقدم علاقة هذا النظام العربي أو ذاك بالشيوعيين المحليين، أحد أهم المعايير السياسات الاتحاد السوفييتي، الذي لم يكن يسترشد فقط بالمفاهيم الإيديولوجية، ففي موسكو للإنصاف انطلقوا من أن معاداة الشيوعية بضعف سلطة أنظمة البرجوازية الصغيرة لأنهم بذلك يعدون عن أنفسهم في بعض الأحيان طبقة مهمة من المثقفين المبدعين التقدميين، نتيجة لذلك أجبر الموقف السوفييتي هذا الأنظمة البرجوازية الصغيرة في مصر وسوريا وأحيانا في العراق على تخفيف الصراع مع الأحزاب الشيوعية واليسار ككل
وتغير الوضع في موسكو، وربطوا الأمر ببدعة، أرجعوها للينين، وكانت نظرية جديدة، وفقا لهذه النظرية تستطيع الدول التي تحررت من الاستعمار في المرحلة الأولى أن تسير بطريقتها إلى الاشتراكية وليس من خلال ديكتاتورية البروليتاريا التقليدية. وهكذا نشأت نظرية التوجه الأشتراکي، وأصبحت التأميمات الكبيرة لوسائل الإنتاج من المعايير الرئيسية للدول التي سارت في طريق التطور الرأسمالي، بمعنى أخر سيطرة الدولة على الاقتصاد وإنشاء أحزاب أو اتحادات تحت لافتات اشتراكية، هذه نظرية لم تكن تنطبق على الاشتراكية العربية مع الاعتراف بإمكانية وجود تطور لا رأسمالي في الدول العربية، إلا أنها لم تحل مشكلة الصراع الطبقي، لعب دورا كبيرا في إخراج هذه النظرية نائب رئيس القسم الدولي في اللجنة المركزية 1
1.أوليانوفسكي (1) . وشارك في هذا علماء سوفييت كان منهم كاتب هذه السطور، كان السعي لتقوية الأنظمة الراديكالية في الشرق الأوسط الحافز الرئيسي لإخراج نظرية"التوجة الاشتراكي لكي لا نجعلهم أهدافا للهجوم من الأحزاب الشيوعية المحلية وانطلقنا في هذا من أن تلك الأنظمة كانت تمثل قوى واقعية موجودة على الأرض."