الصفحة 191 من 489

الجديدة مرتبطة بالشعب الثورى، ومن أجل هذا ستحتاج السلطة إلى شراكة على قدم المساواة مع الحزب الشيوعي، الذي يمثل في اللحظة الحالية القوة الواقعية الوحيدة التي لها القدرة على العمل وسط الجماهير: عبارة"شراكة على قدم المساواة ثقبت أذني. الشك في وضع الأمور بهذا الشكل تأكد بعد أن قابلت الجنرال جعفر نميري."

لقائي بالجنرال نمبرى جرى في اليوم التالي 30 مايو في مبنى رئاسة أركان الجيش، ساعدني، على أن أكون أول أجنبي يري قائد الانقلاب، زميلي المستشرق المتفوق شوتا کوردجيلاشفيلي الذي كان يرأس المركز الثقافي السوفييتي في الخرطوم فقد كان لديه علاقات جيدة بكثير من السودانيين المقربين من القيادة الجديدة، اللقاء كان في اليوم الخامس بعد إسقاط النظام القديم. والسلطة الجديدة لم تستقر بعده حيث كان يعارضها بقوة الحزب الديموقراطي الاتحادي وحزب الأمة الذان كانا يتزعمان الطائفتين الدينيتين الأكبر في السودان. خرج لمقابلتي في شرفة خشبية داخلية من مبنى رئاسة الأركان شخص مرهق يرتدي قميصا كاكي اللون، عيناه حمراوان بسبب قلة النوم، إنه الجنرال جعفر نميري، تعارفنا ووافق على الإجابة على عدد من الأسئلة للنشر في الصحيفة، لم أستطع إرسال المقابلة إلا من خلال وسائل الاتصال في السفارة السوفييتية، كما قلت من قبل من"أعلى"، لم تكن هناك إمكانية أخرى حيث إن الاتصالات التليفونية لم تكن تعمل في الخرطوم، ربما يكون هذا هو الحدث الوحيد، عندما ترسل رسالة شفرية تحتوي على أسئلتى وإجابات نمبري وحصلت على موافقة إيديولوجي الحزب الأول وسكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي الجبار م. أ. سوسلوف ينشر في البرافدا""

سوف أسرد نص هذه المقابلة بالضبط نظرا لأنها تعكس الأفكار التي أتى بها نظام نمبرى للسلطة، مع هذه الأفكار كان متفقا وسافر معي على نفس الطائرة من القاهرة للخرطوم الرفيق المقرب أحمد حمروش، الذي سلم نميري رسالة من ناصر وعقد لقاء معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت