الصفحة 245 من 489

الإعلان عن إقامة دولة اليمن الموحدة، لم تكن مصر بعيدة عن كل هذه العمليات الدائرة، لكنها لم تشارك فيها مشاركة نشطة

هل من الممكن اعتبار تدخل مصر من البداية في الشئون اليمنية عند إسقاط الملكية كان غير صحيح؟ أنا أسال هذا السؤال لأن كثيرا من الباحثين يدينون ناصر باثر رجعى لتدخله في اليمن، الذي أصبح عبئا ثقيلا على مصر. أنا لا أنتسب لهؤلاء الباحثين. فلو لم يكن الانقلاب اليمني المضاد للملكية بمشاركة المصريين، لما طوت العربية السعودية عملية إنشاء مركز إسلامي معاد لناصر على أراضيها، وهو الأمر الذي كان مقترحا بعد الإعلان عن مبدأ أيزنهاور، ولو لم تحدث التغيرات الثورية في اليمن، لما انسحبت بريطانيا من قاعدتها في عدن، خاصة بعد أن فقدت قاعدتها في منطقة قناة السويس، بالطبع حدث ويحدث في اليمن عملية تجريف للتركيبات القبلية في المجتمع، و هي عملية غاية في الصعوية. لكن على أي حال لم يعبر الشيوخ الموالون للجمهورية عن استعدادهم لبذل الجهد لدمقرطة النظام القائم. لكن تطورت عملية تسييس الشعب خاصة في المدن، ونشطت البرجوازية الوليدة، في البداية التجارية وبعد ذلك الصغيرة والمتوسطة في الصناعة. كل هذا هيأ الظروف للموجة الثورية التي ارتفعت في ربيع 2011 ضد النظام الجمهوري الملوث بالفساد والذي أصبح عائقا على طريق كل من كان يشعر بضرورة أن يمشي في ركاب العصر، لكن الحديث عن هذا سنستعرضه فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت