الإعلام فايق وطلب منه وقف إذاعة البرقيات التي ترد لتدعوه إلى البقاء في السلطة عن طريق التليفزيون
كان ناصر بالفعل مكتبا، وأنا واثق من أنه بالفعل قرر أن يستقيل، وعين زكريا محي الدين خليفة له، وأن هتاف الجماهير فقط ومطالبتهم له بالبقاء زعيما لمصر هو الذي أجبره على الإعلان عن أنه لن يترك منصب الرئيس. لكن بين الإعلان عن الاستقالة ثم التراجع عنها مر بعض الوقت، قبل بداية ظهور كثيف لزكريا محي الدين على شاشات التليفزيون، وفي ذلك الوقت حدثت حادثة أخرى وهي على ما يبدو لعبت دورها.
قبل يوم من خطاب التنحي لناصر وصلت برقية مشفرة للسفير الروسي د. ب. بوجيدايف من موسكو تأمره بأنه يجب إخطار ناصر أن الاتحاد السوفييتي سيقوم بتعويض مصر عن كل ما فقدته من سلاح بدون مقابل، بما في ذلك الطائرات والدبابات. لم يتمكن بوجيدايف من إخطار ناصر بذلك قبل إعلانه من التنحي، حيث لم يستقبل ناصر أي إنسان على مدى ثلاثة أيام، والسفير تلقى أوامر بإبلاغ القرار الذي اتخذ في الاتحاد السوفييتي لرئيس مصر شخصيا فقط، تقدمت أنا ورفبقي فاديم ميخايلوفيتش سينيلنيكوف مستشار السفارة المختص بالاتصالات مع الاتحاد الاشتراكي العربي، إلى السفير بوجيدايف باقتراح، بأن يخطر ناصر بأنه في حالة بقائه في منصبه فإن الاتحاد السوفييتي سيقوم بتعويض مصر عن كل الأسلحة التي فقدتها، وفق كلام السفير أنه عندما أبلغ ناصر بذلك، اغرورقت عيناه بالدموع. من الصعب التأكيد على أن هذا الأمر بالتحديد هو الذي دفع ناصر التراجع عن الاستقالة إلا أن هذا لم يكن من الممكن ألا يكون له تأثير، لكن رد فعل ناصر في أثناء المقابلة مع بوجيدايف كان يشير إلى ذلك بالتأكيد.
فيما بعد بي رئيس قسم اللجنة المركزية ل، م، زمباتين، الذي كان موجودا في اجتماع طارئ لدول حلف وارسو عقد في موسكو، كيف تسلم ليونيد بريجنيف البرقية