الصفحة 257 من 489

هل كانت هذه خطة لخداع كبير؟ سأستخدم تعبيرا أدق، استعراض قوة مثلا مصر لم تفكر في ضربة وقائية، ولكن بالغت في إمكانات قواتها المسلحة وافترضت أنها تستطيع أن تتصدى لإسرائيل حتى لو بدأت في الحرب أولا، من الواضح أنهم كانوا يدركون هذا في إسرائيل أيضا. ففي يوم 22 ديسمبر 1997 أي بعد نحو نصف عام على بدء الحرب نشرت صحيفة"هآرتز مقابلة مع رئيس الأركان الإسرائيلي حينها، إسحاق رابين، الذي اعترف بأنه: يوجد فرق بين حشد القوات بهدف بده الحرب، وبين تلك الحركة التي من الممكن أن تنتهي بالحرب، لكن دون أن تهدف الحرب وتتصور شيئا ما غير ذلك، أنا أعتقد أن الأخيرة هي التي كانت في فكر ناصر"

عندما أعطى ناصر أوامره للقوات بالتوجه إلى سيناء، فإن أرتال الدبابات والعربات المحملة بالجنود مرت أمام نوافذ السفارة الأمريكية في القاهرة، وكان من الواضح أن ناصر أراد أن يوجه رسالة لإسرائيل من خلال الأمريكيين، في يوم 19 مايو التقى السفير بوجيدايف والملحق العسكري فورتسوف وزير حربية الجمهورية العربية المتحدة شمس بدران، الذي أبلغها حسب ما أرسله السفير لموسكو، تأكيده على احتمال هجوم للجيش الإسرائيلي على سوريا، وقال بدران إذا حدث هذا، فإن الجمهورية العربية المتحدة ستهب للدفاع عن سوريا". ونظرا لمعرفة بوجيدايف بالاشتباكات التي تحدث دائما على الحدود مع سوريا، قام بسؤال بدران للتدقيق، ماذا يعني بكلمة مجوم، فقد كان من الممكن فهم السفير والملحق العسكري، إذ كان عليهما إخطار موسكو بالنوايا التي تقف خلف حشد القوات المصرية في سيناء، بدران أوضح أنه تحت مفهوم الهجوم مصر ترى القيام بعملية برية مسلحة بهدف الاستيلاء على جزء من الأرض، وأكد بدران إن النزاعات والصدامات المسلحة الحدودية لا تعتبر هجوما والسوريون موافقون على ذلك تماما، وبعد أن أبلغ بوجيدايف موسكو، ازدادت اقتناعا بأن ناصر غير مهيأ للقيام بضربة وقائية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت