في 16 مايو أبلغ رئيس أركان الجيش المصرى الجنرال محمد فوزي قائد قوات الأمم المتحدة الجنرال الهندى ريكخي أعطيت أوامري لقوات الجمهورية العربية المتحدة أن تكون مستعدة للقيام بأي عمل، إذا بدأت إسرائيل العدوان على أي من الدول العربية، ولتنفيذ هذه الأوامر تم تعبئة جزء من قواتنا في الجبهة الشرقية بسيناء ولتأمين قوات الأمم المتحدة المتمركزة في نقاط المراقبة، أرجوكم أن تسحبوا هذه القوات من نقاط المراقبة
ربما كان في هذه الخطوة نوع من الارتجالية، الهدف منها مرة أخرى تخويف إسرائيل، وليس توجيه ضربة لها، وربما يكون العسكريون المصريون هم من فكر في هذا، ليس هناك شك في أن هذه الخطوة وما تلاها من أفعال، كان لها بواعث لحظية ولم يتم التفكير فيها مسبقا وكانت تحت تاثير حماس كل العالم العربي، الذي رفع ناصر والعسكريين المصريين إلى عنان السماء. إلا أن ناصر حتى في هذه الظروف كان حريصا، فقد كتب تشارلز يوست مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أن نص نداء القيادة المصرية للسكرتير العام للأمم المتحدة يوثانت لم يكن ليحظى بموافقة ناصر، الذي وفق كلمات پوست لم يكن يرغب في أن تنسحب قوات الطوارئ من شرم
وكما كان يجب أن نتوقع، لم يكن السكرتير العام للأمم المتحدة ليستطيع أن سحب القوات جزئيا، ويعرى مناطق خطوط التماس بين الجيشين المصري والإسرائيلي، لكن مصر كانت تملك الحق القانوني في أن ترفض بقاء قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة على أراضيها، وهنا سقطت مصر في قلب المصيدة التي نصبت لها، فقد كانت مضطرة للموافقة. وإذا ما دخلت القوات المصرية شرم الشيخ، فإنه سيكون من الضريدي أن تبرر مصر للعالم العربي لماذا تفعل هذا، وهنا أعلنت القاهرة عن إغلاق مضايق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية، وأمام السفن التي تحمل حمولات استراتيجية إسرائيلية