الصفحة 295 من 489

قواه التقدمية أن تستغل خدماته في كل شيء، من إدارة الاقتصاد في القرى الصغيرة وحتى التخطيط على المستوى القومي الواسع.

لم يتحقق شيء من المتوقع للأسف، بسبب الأحداث، وخاصة بعد وفاة ناصر. كان توجه المقالات يتناقض مع أراء من كان يرأس القسم الاولى في اللجنة المركزية ر. أ. أوليانوفسکي، الذي كانت وجهة نظره أن التوجه الاشتراكي لا يمكن أن يكون ضحية التطور الداخلي بالتحديد، بنشوء برجوازية عسكرية تغلغلت في كل مسام حياة المجتمع، بهذا الخصوص قرر أوليانوفسکي أن يكتب ضدنا مذكرة السكرتارية اللجنة المركزية، ولعلكم تعرفون كم كان سيكون تأثير هذه المذكرة على عملنا في تلك الفترة لولا جمال عبد الناصر، فقد ترجموا له مقالاتنا، وكان هناك موعد لقاء مع السفير السوفييتي، وقال له إنه قرأ المقالات وهو موافق على النتائج التي توصل إليها الكاتبان وأبلغ السفير هذه المعلومات لموسكو، وهكذا بقيت مذكرة أوليانوفسكي إلى سكرتارية اللجنة المركزية على مكتبه ولم تقدم

يمكن اليوم أن يضاف إلى تحليلنا تحديد أكثر مما كان في ذلك الوقت، أن التناقضات الداخلية التي تصاعدت في مصر وفي بعض الدول العربية الأخرى كانت توضح حدود تطور القومية العربية للأمام في شكلها الأولى. ولم يعد البديل الاشتراكي، الذي كنا حينها ندفع الدول العربية تجاهه، موجودا، وضعفت شعارات الاشتراكية العربية، وبدأ نموذج التطور الرأسمالي يتحطم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت