الصفحة 293 من 489

البيروقراطية أصبحت مكونة من أعلى إلى أسفل من الضباط، عندما يحالون للتقاعد كانوا يشغلون مناصب مختلفة في جهاز الدولة، محافظين في نفس الوقت على علاقاتهم المهنية الأصلية، والكثير سواء كانوا في الخدمة أو أحيلوا للتقاعد استغلوا أوضاعهم المؤثرة في المجتمع، لكي يحصلوا على مكاسب سواء لأنفسهم أو لمجموعة من الناس المرتبطين بهم، ونشأ نتيجة لذلك نوع من عدم التوزيع العادل في مصر، فمن ناحية كانت توجد إصلاحات لصالح الجماهير، ومن ناحية أخرى نتيجة هذه الإصلاحات استغلتها البرجوازية العسكرية التي توامت مع الظروف الجديدة

وقد أظهرت حرب 1997 ما كان خافيا من قبل، وهو أن الضباط الذين أصبحوا طبقة عسكرية"، أوبرجوازية عسكرية موجهين ضد خط القيام بتحولات اجتماعية عميقة، وعمليا تبين أنهم غير مستعدين للقيام بواجباتهم الوظيفية والوطنية. وقد كتبنا أنه من الصعب تصور أن الجنرالات والضباط الكبار الذين انتقصت مصالحهم بالإصلاحات التي تمث، يستطيعون أن يدعموا هذه الإصلاحات والسياسة الداخلية الناصر بإخلاص"، استخدم الجنرالات والضباط الامتيازات لزيادة رفاهيتهم، وعندما كانوا يتقاعدون من الخدمة في الجيش لانتهاء فترة خدمتهم، فإنهم كقاعدة، كانوا يشغلون مناصب مدنية عليا، ويحصلون على إمكانيات واسعة للثراء، وظهر نوع من الضباط - الوسطاء، الذين كانوا مشغولين أكثر بالأعمال التجارية أكثر من إعداد الجنود وضباط الصف.

حسب رأينا فإن التغييرات الشخصية التي حدثت في الجيش بعد الهزيمة العسكرية مباشرة، لم تشكل في حد ذاتها حلا للمشاكل، فقد بقيت البرجوازية العسكرية"كطبقة اجتماعية، وفضلت قيادة الجمهورية العربية المتحدة الحل من اسفل عن الحل من أعطى، وهذه كانت نقطة ضعفها وكما كتبنا أنا ويليايف"في واقع الأمر ممكن إقالة الجنرالات، لكن هذا لن يحل المشاكل المهمة الأخرى المرتبطة بمستقبل البلاد،،، وتقريبا كل من قابلناهم كانوا يعتقدون أن الجبهة التي ستدور عليها المعركة الرئيسية، هي السياسة الداخلية ... الديموقراطية؟ نعم بالطبع، ينتظر الشعب، وخاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت