في ديسمبر قامت رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير بزيارة للرئيس نيكسون، توصل خلالها كلا الزعيمين إلى تفاهم مشترك حول مشاكل استراتيجية وتكتيكية، منها وقف البحث عن طرق لتسوية شاملة لبعض الوقت ... وفي مقابل هذا، من الضرودي بذل الجهود الموجهة لعقد اتفاق مؤقت مع مصر (20) .
يبدو أنه في ذلك الوقت لم تعد قناة الاتصال عبر السعودية تحقق طموح الولايات المتحدة والسادات، ولذلك تم فتح قناة اتصال مباشرة بين جهاز المخابرات في البلدين، والتي استخدمها البيت الأبيض متخطيا وزارة الخارجية والسادات متخطيا وزارة الخارجية المصرية، هذا الأمر كان أبعد ما يكون عن المفاهيم المهنية، كل ما في الأمر أن وزير الخارجية المصري محمود رياض كان مصرا على أن يربط فتح قناة السويس بتحرك محدد نحو تسوية شاملة، ذاع كذلك صيت وزير الخارجية الأمريکي بأنه مؤيد للتسوية الشاملة، ونتيجة لهذا بقي كلاهما خارج عملية التسوية.
في عام 1972 أبلغ السادات الأمريكيين موافقته على تفسيرهم لما يسمى الاتفاقية الجزئية. وفيما يتعلق بالروايات الدعائية للسادات من أنه يرفض مبدا التسوية الجزئية والتي كان ينشرها في أثناء زياراته لموسكو عند وفي لقاءاته مع القادة السوفييت في القاهرة، عن هذا كتب كيسنجر في مذكراته: كنا بالطبع نرى أفضل (29) .
من الممكن بل من المحتمل أن السادات في البداية كان يعتقد أن الاتفاقية الجزئية خطوة لاتفاقيات أخرى بين إسرائيل والدول العربية الأخرى والفلسطينيين. لكن ما حدث في الواقع، أن السادات في نهاية 1971 وبداية 1972 رفض داخليا الربط القاسي بين الاتفاقية الجزئية المصرية - الإسرائيلية والتسوية الشاملة للنزاع في الشرق الأوسط
بعد فتح قناة الاتصال السرية بين السادات وكيسنجر، سرعان ما اتخذ الرئيس المصري قرارا بإنهاء مهمة المستشارين العسكريين السوفييت في مصر، وكانت هذه الفكرة مسيطرة عليه لدرجة أنه حتى لم يدخل في مساومات سياسية مع الولايات