الصفحة 329 من 489

المتحدة، لكي يحصل على ثمن يتناسب مع هذا القرار من الأمريكيين، كان كيسنجر وفق مذكراته ينتظر أن يدفع السادات بشروط محددة مقابل هذا، وكان يعتقد بأنه سيكون عليهم أن يقدموا له تنازلات.

كان دخول السادات اللعبة مع الولايات المتحدة له منطقه، فهو ربما كان يعتقد أن ابتعاده عن الاتحاد السوفييتي سيجعل الولايات المتحدة تضع القاهرة على نفس مستوى علاقاتها مع تل أبيب، مدركا للدور المهم الذي تلعبه مصر في العالم العربي ولذلك احتج بشدة عندما اصطدم بموقف الولايات المتحدة، الذي حافظ دون مواربة على أولوية العلاقات مع إسرائيل، ورغم ذلك استمر يحدوه الأمل.

بعد أن رفض الأمريكيون اقتراح السادات بلقاء نيکسون، تم الاتفاق على سفر مستشار الرئيس المصرى لشئون الأمن القومي حافظ إسماعيل الولايات المتحدة، الذي سافر في فبراير 1973 إلى واشنطن، كان ضمن برنامج الزيارة لقاء الرئيس نيكسون في البيت الأبيض، وحضر كيسنجر للبيت الأبيض في نفس الوقت لعدة دقائق فقط لكي لا يؤخذ انطباع أنه هو، وليس وزارة الخارجية هي التي تدير مشكلة الشرق الأوسط، لكن كيسنجر التقي سرا وبشكل خاص مع حافظ إسماعيل ثلاث مرات، وتباحث معه لساعات طويلة في منزل رئيس شركة"بيبسي كولا دونالد كينديللا في كونيكتيكوت، فقد كان كينديللا صديقا شخصيا لنيكسون، وهذا يدل على أن الرئيس كان موافقا على ما يقوم به كيسنجر من أعمال متخطيا وزارة الخارجية، التي لم يكن كيسنجر رئيسا لها بعد، في ذلك الوقت."

أتيحت لي الفرصة بعد عدة سنوات للمشاركة في لقاء دارتموت، الذي عقد هذه المرة في منطقة بورمولا على بحر البلطيق، وشارك فيه كذلك رئيس شركة"بيبسي كولا دي، کينديللا، وفي أثناء قيامنا بجولة ترفيهية نظمت لنا بسيارة، سألت كينديللا هل حقيقي أن مباحثات سرية جرت في منزله بين مستشاري الأمن القومي للرئيسين الأمريكي والمصرى، فسالني كينديللا بتوتر من أين عرفتم هذا؟"، فقررت أن أتلاعب به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت