لم أضع في هذا الكتاب هدف استيضاح أسباب التحول في مسار الحرب، لندع الخبراء العسكريين يعملون على هذا بموضوعية، وليس في نواباي الخوض في شرح العمليات العسكرية إطلاقا، فقد قيل الكثير عن هذا في مقالات وكتب مختلفة. لكن حدود اهتمامي خلفيات الحرب وظلالها والجانب الذي لم تلق عليه الأضواء حتى الآن.
سابدأ من أنه ربما كان أسهل على الأمريكيين أن يعرفوا خطط السادات المتعلقة بحرب أكتوبر 1973 أكثر منا، وهنا أستحضر رواية حدثت في نوفمبر 1970، هذا سيساعد بشكل افضل على فهم الأهداف الساداتية التي تدخلت في أساس المبادرة ببدء العمليات العسكرية، تقرر منحي والصحفي المعروف والعالم اب جيلبابف ميدالية
جائزة جمال عبد الناصر الدولية، وأعطيت الجائزة لنا عن كتاب"مصر في عصر عبد الناصر، وذات مرة أبلغنا صديقنا لطفي الخولي، الذي كان يرأس لفترة طويلة مجلة شهرية محترمة في مصر في الطليعة، بدعوة السادات لنا للقائه، ولكي يؤكد على أن اللقاء غير رسمي، حدد مكان اللقاء في مقره خارج المدينة ببرج العرب. هذه الدعوة كانت بلا شك خطيرة نظرا لأن السادات في ذلك الوقت كان قد توقف من لقاء أي ممثلين عن الجانب السوفيتي، بما في ذلك دبلوماسيينا، اللقاء جرى يوم 20 نوفمبر واستمر لثلاث ساعات، واتسم الحديث بأنه تناول أشياء كثيرة مختلطة، ومن جانب واحد حكى لنا السادات كيف حارب جيشه، مع توجيه اللوم للاتحاد السوفييتي. من جانبنا لم نبتلع الاتهامات، وكان نتيجة هذا أننا سمعنا أنه كما كان في وقت ناصر بروحه وقلبه مرتبطا بالاتحاد السوفييتي"
التقينا أنا وبيليايف بالسادات عدة مرات، وعلى ما يبدو أن هذا جعله أكثر ميلا الصراحة معنا، خاصة وأنه كان يحاول أن يبدو أمامنا على أنه"أبو الأمة (هذه كلماته - المؤلف) ، والشخص الذي يتحكم في التاريخ، وكان هناك شعور بان مجد ناصر يصيبه بالتوتر، وكان يريد أن يبين لنا أنه كانت يقوده في الحرب إلهام من أعلى"وليس منطق العمل العسكري، من إحدى قصص السادات، وأنا سأذكره كما سجلته عمليا بدقة في دفتر التسجيل ما قاله السادات:"الجبهة كانت عبارة عن فطيرة ذات"