من واضحة للعيان. نعم استطاعت الولايات المتحدة، وهذا حدث، أن تمنع القيادة الإسرائيلية عدة مرات وأحيانا بلهجة حادة عن خطوات كان من الممكن أن تؤدي إلى خسارة للمصالح الأمريكية، لكنها لم تذهب لأبعد من ذلك.
وبهذا الشكل نشأت مهمتان غالبا متناقضتان لبعضهما بعضا في السياسة الأمريكية: العمل لصالح الاستقرار في الشرق الأوسط وفي نفس الوقت دعم إسرائيل التي كان من الصعب أن نصدق رغبتها في تسوية النزاع مع العرب على أساس قرارت مجلس الأمن والجمعية العام للأمم المتحدة، وكانت واشنطن تراهن على حل هذا التناقض من خلال التجزئة، أو بكلمات أخرى خطوات منفصلة لتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي.
في الحقيقة، إن نزاعا مرشحا للتصعيد ومعقدا مثل النزاع في الشرق الأوسط، لا يمكن إنهاؤه مباشرة وبحركة واحدة، وكانوا في موسكو يدركون هذا أيضا، إلا أن جوهر الخلاف كان ينحصر في أن الولايات المتحدة اقترحت وعملت باستقلالية وتوصلت لهذا من خلال اتفاقية جزئية، بينما كان الاتحاد السوفييتي ينطلق، أخذا في الاعتبار تعقيدات التسوية، من ضرورة اتخاذ خطوات بسيطة تؤدي إلى أهداف محددة ومتفق عليها سلفا وهي تسوية شاملة. أملي منطق السوفييت أنه عند توالى الاتفاقيات المنفصلة، ويقدر خروج دولة عربية وراء الأخرى من عملية التسوية، إسرائيل ستحصل على إمكانية الحصول على الحلول اللازمة لها، كما أن غياب الحلول التوافقية المتوازنة التي تضم كل الدول المشاركة في النزاع، لا يمكن أن يؤدي إلى بناء سلام دائم في الشرق الأوسط.
كانت هناك فترة عندما كانت واشنطن أيضا تميل إلى الابتعاد عن الاتفاقيات المنفصلة، وتوجهت إلى تسوية شاملة على مراحل. في ذلك الوقت وفي صيف عام 1979، عندما كان فريق كارتر يسعى إلى انتخابه رئيسا، اتيحت لي الفرصة للقاء أحد ممثلي حملة كارتر، فيما بعد أصبح مستشار کارتر لشئون الأمن القومي هو برزجينسکي، وبعدها بأسبوعين مع س. فانس الذي كان يعمل في حملة كارتر ثم أصبح وزيرا للخارجية في إدارته، وكنا نشارك في ندوة سوفييتية - أمريكية حول