رحلات ديان السرية
من هذا الموقف بدأت إسرائيل تعمل، وأخذت في يدها زمام مبادرة اللعب مع السادات، وكانت كل الشواهد تشير إلى أن الولايات المتحدة قررت ألا تعوقها. من الممكن أن تكون المعلومات التي لدى الولايات المتحدة عن بعض الخلاف في وجهات النظر بين بيجين وديان، هو الذي استمال الولايات المتحدة لهذا الخط، لأنها كانت تعتقد أنها بذلك ستخفف من موقف بيجين، الذي بذل جهودا كبيرة لتحريك المستوطنات الإسرائيلية للضفة الغربية وغزة، وفيما يتعلق بديان فهو كان حاسما في هذه المسألة ومدركا أن سياسة الاستيطان في الأرضي المحتلة، وإنشاء مستوطنات جديدة وتوسيع الموجود منها، من الممكن أن يصبح سيبا في تعقد العلاقات مع الولايات المتحدة
كان ديان في الأساس بشارك زملاءه في حزب العمل وجهة نظرهم، حيث كانوا يراهنون على تحقيق توافق على الأرض على حساب تقسيم الضفة الغربية بين إسرائيل والأردن، إلا أنه اختلف معهم بخصوص تنظيم العملية وقبل اقتراح بيجين يشغل منصب وزير الخارجية في حكومته، وذلك لأنهما كانا لديهما نفس الفكرة في أنه من الضروري البدء بعزل مصر، وهذا ممكن فقط في حالة توقيع اتفاق منفصل معها. وكان من الواضح أن الأولوية التي منحت لتوقيع اتفاق منفصل مع مصر لم تكن مرتبطة في أخر المطاف بقلق ديان الشخصى بسبب حرب أكتوبر 1972، التي اضطرته إلى التقدم باستقالته مع مائير بعد تقرير لجنة أجرانات
وبيجين دعا ديان إلى حكومته أيضا انطلاقا من أنهما، بيجين وديان، كان لديهما توجه واحد فيما يخص ضرورة جذب السادات لتوقيع اتفاق مع إسرائيل، وقد استغل بيجين الوزن السياسي لديان في إسرائيل كذلك لرفع مكانته، بالإضافة لذلك شاع صيت دبان على أنه"شخصية لينة الطباع في الولايات المتحدة، ومشاركته في الحكومة وزيرا للخارجية، من الممكن تفسيره على أنه سعي من بيجين ألا يحشر السادات في زاوية فيما يخص مسألة الضفة الغربية."