الصفحة 50 من 489

الأحرار""لجنة الإرهاب"، لكن في مرحلة الاستعداد للاستيلاء على السلطة حدث أن تخلى"الضباط الأحرار عن الإرهاب، وفي الواقع العملي تم تفعيله مرة واحدة - عند محاولة اغتيال الجنرال سري عامر الذي كان مكروها في الجيش وملونا بالفساد وكان على علاقة وثيقة بالدوائر الاستعمارية

في كتابه"فلسفة الثورة بصف ناصر قلقه بعد محاولة اغتيال سري عامر: في البلة بدون نوم ومن خلال غرفة يملؤها بخان السجائر سألت نفسي سؤال: هل من الممكن أن يبنفير مصير البلاد بشكل حقيقي لو قلنا هذا الشخص أو ذاك، أم أن المشكلة أعقد وأعمق بكثير؟ ... ، حينها أجبت نفسي باقتناع کامل: إن علينا أن نغير طريقنا ... فالجنور ضارية بعمق في التربة، المشكلة أعقد من ذلك بكثير"

الحديث هنا يدور حول الإرهاب الشخصي، الموجه ضد شخصيات بعينها وبشكل أساسي ضد العرب المتعاونين مع المستعمرين الأجانب، لكن حتى هذا النوع من الإرهاب لم يتقبله ناصر، وقد ظهر هذا جليا في أثناء مراسم توديع الملك المخلوع فاروق الذي أبحر إلى إيطاليا على يخته المسمى المحروسة, من على رصيف الإسكندرية ودع الملك كل قيادة الضباط الأحرار بما فيهم الجنرال نجيب، باستثناء جمال سالم الذي منعه ناصر من المشاركة في مراسم وداع الملك، لأنه كان يعرف تصميمه على تصفية فاروق جسديا

كان لدي ناصر في أثناء حرب فلسطين الأولى عام 1948 إمكانية لقاء اثنين من الضباط الإسرائيليين في الفالوجا بعد وقف إطلاق النار، أحدهما كان إيجال آلون الذي أصبح فيما بعد رئيسا الأركان الجيش الإسرائيلي، وقد سال ناصر الإسرائيليين باهتمام عن طرق وأشكال منظماتهم وصراعهم مع الإنجليز، وربما استطاع الإسرائيليان أن بزودا ناصر بمعلومات بالإضافة إلى أشياء أخرى بخبرتهما في الأعمال الإرهابية، لكن هذه الخبرة لم يستخدمها القاند المصري الذي أعد وقام بانقلاب في مصر عام 1952، كما أن الإرهاب لم يعد من وسائل ناصر فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت