الصفحة 92 من 489

طرحت مبادرة لتكوين حلف ثنائي ترکي - باكستاني، على أساس أن يتم توسيه مستقبلا ليكون محور حلف عسکري واسع مع إلزام دول عربية بالاشتراك فيه، لكن مصر الناصرية بقيت بعيدة، ولم يجتذبها للحلف العسكري رفض الولايات المتحدة من البداية في أن تنضم إسرائيل إليه.

في 4 فبراير استطاعت واشنطن ولندن تكوين تحالف عسکري ترکي - عراقي سمي بحلف بغداد، انضم إليه بشكل رسمي كل من بريطانيا ثم باكستان وإيران، بينما بقيت الولايات المتحدة خارج الحلف، وقفت مصر ضد حلف بغداد، كان السبب الرئيسي لعلاقة مصر السلبية بحلف بغداد عدم توفيقها في شراء أسلحة أمريكية

حديثة، فالقاهرة لم تكن غافلة عن المساعدات العسكرية الأمريكية التي حصل عليها العراق، الذي كان بحكما في ذلك الوقت الملك فيصل ورئيس الوزراء نوري السعيد الموالين للإنجليز، اللذان لم يكونا ولم يصبحا مثالا لمصر الناصرية السبب المباشر المعارضة مصر لطف بغداد، أنه بمساعدة هذا الحلف كانوا يحاواون عزل مصر عن بقية الدول العربية الأخرى

بعد إسقاط نظام الشيشكلي الموالي للأمريكان في سوريا، وتشكيل حكومة بقيادة صبري عسلي زعيم الحزب القومي، أصبح شغل واشنطن الشاغل هو عدم السماح بتكوين تكل مصري - سوري يخلق نوعا من التوازن مع حلف بغداد، وفي 11 فبراير 1900 نام السفير الأمريكي في دمشق بتسليم الحكومة السورية مذكرة، تقترح على سوريا أن ترفض التوقيع على اتفاق حلف دفاعي مع مصر، وعندما رفضت سوريا هذه النصيحة، بدأت حملة ضغط على هذا البلد، انعكست في شكل تدهور حاد للعلاقات بين سوريا وتركيا والعراق، واعتداءات إسرائيلية، انتهت في النهاية بقتل مساعد رئيس الأركان الوطني للجيش السورى السيد عدنان المالكي. في تلك الفترة كانت واشنطن تفضل أن تعمل من خلال آخرين وليس بشكل مباشر.

حدث هذا أيضا عندما عندما اقترح أنتوني إيدن قبيل تعيينه رئيسا للوزراء بريطانيا على ناصر صفقة لإغرائه، عندما أرسل إليه رسالة سرية يقول فيها، إنه في مقابل وقف حملة ناصر الدعائية ضد حلف بغداد فإنه لن يقبل أي دولة عربية أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت