الصفحة 24 من 378

الله وما لقيصر لقيصر. لذلك أصبح الصمت من التقاليد العريقة لمجتمع الكويت تماما كالتزاحم على الأعراس والمآتم. والمثل يقول: شيم البدوي وخذ عباته. وأصبح الذي يمارس الصمت والعتمة في حياته - بقدرة قادر - إنسان يوصف بالحكمة والتعقل والسداد حتى لو فرغ من المحتوى أي محتوى. بينها التهور والقصور والصبيانية أصبحت صفات تلصق بكل إنسان لديه أدنى رصيد من الشجاعة الأدبية والانتمائية الوطنية.

ولأن الصمت لا يبني حضارة، ولأن المشاكل لا يحلها الصمت والزمن، بدأت تتطور وتتحول إلى مأزق كبيرة تتطلب الحل الفوري السريع، والمشاكل والمآزق التي يتعرض لها هذا البلد على كافة أصعدته

لا يمكن حلها حلا صامتا وبعيدا عن توعية الناس بها وبتفاصيلها. لذلك أصبح بخث هذه المشاكل علنا وبوضوح وحجية أمرا أوليا في طريق الحل لها. وهذه الدراسة ثقب واحد في جدار الصمت والعتمة الذي يبنى هذه الأيام حول المجتمع الكويتي ونحن بحاجة لثقوب أكثر. وفي الكويت أعداد لا بأس بها من الرجال الذين يفهمون أكثر، ويعرفون أكثر، ويقدرون على الربط والتحليل أكثر، غير أنهم ويا للأسف أصبحوا - لسبب أو لآخر - جزءا من الصمت والعتمة الذي يحيط بالكويت. وإذا كان الكويت بحاجة دائمة لآراء رجاله، فهو اليوم بأمس الحاجة لذلك ومؤسف جدا أن تجاب حاجة الوطن بهذا الصدود.

يساعد حجم الكويت الصغير وكذلك تعداد سكانه والإمكانيات الضخمة المتاحة له على تسهيل مهمة الانطلاق والبناء العلمي للدولة. غير أن التعقيدات التي تنجم عن أساليب المعالجة المشاكل المتعلقة بالسكان والاقتصاد والأمن وتدفق الهجرة تحول دون ذلك. ويبدو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت