القيادة السياسية الحالية في الكويت تركز جهودها في محاولة التصدي للأحوال الطارئة وبأساليبها الخاصة أكثر من التخطيط للمستقبل. فجميع الوزارات في الكويت غارقة إلى أكثر من قامتها في أعمالها اليومية. هذا الأسلوب القصير المدى وهذا الضغط يقلص إمكانيات التفكير المنهجي ذي المدى البعيد ويشجع على أسلوب حل كل مشكلة بعد نشوئها لا الإحتياط من نشوئها. إذا استمرت الدولة والقيادة السياسية فيها بهذه الكيفية فلا شك أنها ستظل ضمن هذه الحلقة الشريرة من المشاكل الطارئة. بدون التفكير على المدى البعيد يتزايد ضغط المشاكل الطارئة، وهذا الضغط بدوره يعرقل التفكير على المدى البعيد، وهذا الأسلوب من قنطار العلاج بدلا من درهم الوقاية يشمل كثيرا من الإدارات الحكومية في هذا البلد وربما يسيطر على تفكير القيادة السياسية فيه.
أمر آخر غاية في الأهمية هو البناء التنظيمي للإدارة العامة في الكويت. يلاحظ أنه بالرغم من الحاجة الملحة لكفاءة أعلى، فإن القيادة السياسية لم تبذل أي جهد حقيقي لإعادة اختبار تنظيم الخدمة العامة بشكل كلي، وما زالت تقيس الأمور بقياسات متخلفة مثل الولاء المطلق والانتهاء العائلي والقبلى والطائفي.
ولذلك أصبحت الإدارات الحكومية في هذا البلد - وبشكل عام - مجموعة عزب ومشاتل لمراكز قوى معينة ومعروفة مما أعاق كل تنسيق فيها بينها. ليست هناك وسائل تنسيق رسمية وملزمة بين الوزارات. العلاقة بين الوزارات ضعيفة وأحيانا معدومة. القيادة السياسية لم تنجح في إيجاد نخبة متكاتفة في مناصب الخدمة العليا تتمتع بروح جماعية. وجهات النظر في داخل جهاز الوزارة الواحدة متباعدة جدا ومختلفة جدا بسبب