مؤثرات متخلفة يكرسها الوضع العام. هذا طبعا يؤثر تأثيرا مباشرا على الخدمة العامة التي تقدمها الوزارة للمواطن. وهناك أخيرا توتر ملحوظ بين الوزراء أنفسهم مما يترك أثره على موظفي الوزارات ويشوة الصورة العامة لأعلى سلطة إدارية فعلية في البلد وهي مجلس الوزراء
من الأمور المحيرة في هذا البلد الفرق الشاسع بين سرعة التغيير الاجتماعي المنظم من جهة، والاتجاه الرسمي الموغل في المحافظة لحماية الخواص الداخلية في المؤسسات الإدارية من جهة أخرى. فمثلا نحن نلمس استعدادا جيدا لدى القيادة السياسية للتغيير الاجتماعي في أساليب الإسكان والتعليم والمعاملات العامة، غير أن ذلك يسير جنبا إلى جنب مع التردد - بله الرفض - في قبول أساليب جديدة للسياسة واتخاذ القرار السياسي أو حتى في قبول تغيير شامل في الجهاز الإداري للدولة. ومن الممكن أن نتبين أسباب التردد في قبول أساليب جديدة، فبالإضافة إلى عوامل التهيب من التغيير الملحوظة في الكويت إلا أن هناك عوامل محددة تؤدي إلى ذلك: (1) منجزات الكويت تعتبر بالمقارنة بمنجزات جيرانها الكبار والصغار
اضخمة، وهذا من شأنه أن يخلق رضى نفسيا عند الناس تجاه الواقع المعاش فلا يشعر بالحاجة للتغيير إلا القلة من الناس وأثر هذه القلة
محدود جدا. (2) كثيرون من كبار الموظفين المخضرمين عايشوا مرحلة ما قبل الدولة
وما بعدها وجنوا من ذلك أرباحا طائلة وامتيازات اجتماعية وطبقية معينة احدثت في حياتهم الشخصية تغييرا جذريا إلى الأفضل أفقدتهم في نهاية المطاف الرغبة في أي تغيير آخر.