المنطق لا يقبل أن يناط بهذا المجلس مهمة النظر بالطعن في نفسه وإعطاء الحكم في قضيته هو خاصة وأنه اتضح من ردود الفعل الشعبية أن الشعب يرفض أن يعتبر الفائزين نوابا له ومثلين لإرادته فكيف يقبل أن يحتكم إليهم وعليهم في نفس الوقت؟ وإذا كان الاعتبار الشعبي أن المجلس مجلس الحكومة وليس مجلس الشعب، فكيف لمجلس الحكومة أو المجلس الذي صنعته الحكومة أن يدين الحكومة وأن يثبت عليها خروجها على الديموقراطية والتسلط بالقوة؟
شيء أخير لا بد من قوله وهو أن أزمة التزوير وهي أزمة طرفاها الحكومة والشعب كان من الممكن حلها بهدوء تام لو أن الحكومة خلال الفصل التشريعي الأول طبقت الدستور وعملت على تشكيل المحكمة الدستورية وقد كان بالإمكان أن يناط لهذه المحكمة أمر النظر بالشكوى الشعبية من تصرف السلطة غير القانوني والحكم في مدى شرعية المجلس على ضوء ذلك: أما وأن الحكومة فصرت في ذلك فإن عليها - أو كان يجب عليها حينذاك - أن تعلن بطلان الانتخاب و بطلان نتائجه إذا أرادت أن تستمر ثقة الشعب بأنه لا زال في البلاد بقية من حرية أو ديموقراطية.
طبعا الحل الوحيد والسليم لتصحيح الخطأ الجسيم الذي ارتكبته السلطة في حق الشعب - خاصة بعد انکشاف عملية التزوير - كان ينبغي ألا يقل عن اعتبار الانتخابات لاغية وإعادتها وفق إجراءاتها * القانونية المطلوبة. ورغم كل البيانات الصريحة الواضحة التي تتهم النظام بأنه كان وراء العملية ورغم أن من ضمن الطاعنين بالنتيجة من قد فاز بالانتخابات، ورغم أن أحدهم كان وزيرا في الحكومة، رغم كل ذلك لجأ به النظام - كعادته - إلى المكابرة وعدم الإصغاء للنصح والإرشاد والرأي و