المدينة الرياضية الذي لم يوافق عليه مجلس الأمة نظرا للمبالغ الضخمة والأرقام الخيالية التي رصدتها الحكومة له. إن مقارنة ميزانية مجلس الأمة بميزانية بعض الأندية الرياضية تثير العجب كل العجب. وفرق في المهمة والمكانة والوظيفة والخطورة والأولوية بين مجلس الأمة والأندية الرياضية ومع ذلك حدث ما حدث ولا شك أنه يعكس مدى قناعة النظام ابتداء بوجود سلطة تشريعية في البلد. ولأن النظام غير مقتنع بمجلس الأمة - كفكرة - حرص عبر العديد من الوسائل المتاحة له وغير المتاحة لأعضاء مجلس الأمة أن يحافظ على العلاقات المباشرة بالناس وحاول في كثير من الحالات أن يزايد على مجلس الأمة بحيث ينتهي المواطن إلى نتيجة سلبية تجاه الأخير وتترسخ بالتالي قناعته بأن النظام معه أكثر من مجلس الامة. وفي حالات عديدة نضج هذا الأسلوب الخطير لدرجة أن قطاعات لا واعية من المواطنين بدأت تتساءل عما إذا كان وجود مجلس الأمة ضروريا. وهذا بالضبط ما كان يهدف إليه النظام.
من ناحية إجرائية كان النظام يعامل مجلس الأمة بأسلوب يقل عن اعتباره وزارة من وزارات الدولة. أي أن النظام كان يعتبر مجلس الأمة - المنتخب والممثل للشعب - أقل من وزارة، دع عنك عن اعتباره سلطة تشريعية تراقب السلطة التنفيذية أي كل الوزارت. ولنعط مثل على ذلك. عندما كان مجلس الأمة في الفصل التشريعي الثالث يناقش قانون الضمان الاجتماعي في الجلسة رقم 262/ ج المعقودة الثلاثاء 14 رمضان 1391 ه الموافق 2 نوفمبر 1971 م قرأت الرئاسة كتاب من مجلس التخطيط مؤداه أن لجنة السياسة الاجتماعية - وهي إحدى اللجان الدائمة بمجلس التخطيط - قد أوصت في اجتماعها السادس عشر مساء الاثنين