مع التغير الذي تعرضت له العوامل الستة التي ذكرتها في بداية هذا الفصل، ومع بروز عوامل مستجدة محليا وخليجيا وعربيا وقد بحثت ذلك في بداية الفصل هذا، ومع نضوج كافة العوامل الداخلية المضادة المجلس الأمة أقدم النظام على حله دون أية ردود فعل داخيله مضادة لقرار خطير وتاريخي كهذا، البعض أرجع انعدام ردود الفعل المضادة لتوقيت الحل 29 أغسطس 1976، أي في قلب الصيف حين تتحول البلاد إلى مدينة أشباح فكل شيء في ذلك الوقت بالوكالة، الوزارات والإدارات والمؤسسات. والبعض قال بأن الشرائح الاجتماعية التي من الممكن لها أن تتصدر موجة من رد الفعل المضاد أصبح لها مصالح اقتصادية محددة ولا تريد أن تجازف بها في خضم دعوة عامة باهتة من أجل الحرية لم تتبلور بعد مفاهيمها ولم تنبثق بعد المنظمات التحتية القاعدية التي تستند إليها. والبعض قالها مدببه: الكويتيون قبيلة تقطن في شمال الخليج وتجبن في مكان اسمه الكويت. لكنني لا أعتقد أن أيا من هذه الأسباب وحدها يكفي لتفسير الحمود الذي أصاب الناس بعد قرار حل مجلس الأمة.
لابد لكي نفسر ذلك ألا يغيب عن تفكيرنا مجهودات النظام في محاربة مجلس الأمة بل وفي التآمر على تفتيته من الداخل. فمن نقل الأصوات من دائرة انتخابية إلى أخرى لكي يفوز الطالح ويسقط الصالح؟ ومن جنس موسميا وأغرق بعض الدوائر الانتخابية بالمواطنين الموسميين لمحاربة إمكانية نجاح بعض الشباب المثقف الذين يضعون المصلحة العامة قبل الولاء الطلق في سلم الأولويات؟ ومن زور إرادة الشعب سنة 1967 وقد شرحنا ذلك كله بالتفصيل؟ ومن ضيق ماليا على أهم وأخطر مؤسسة شعبية وهي مجلس الأمة حتى أصبحت أدنى مقارنة لميزانيته مع ميزانية