أمر يهمهم جميعا ويتعلق بصميم شؤونهم، فيجب أن يكون لهم رأي فيمن يولى عليهم. والمشاورة تستلزم أن يبدي كل واحد منهم رأيه فيمن يراد انتخابه رئيسا للدولة.
أما مبدأ مسؤولية الجماعة عن تنفيذ أحكام الشرع، فهذه المسؤولية تستفاد من مجموع النصوص القرآنية وتؤيدها السوابق التاريخية الثابتة. فخطابات الشارع في القرآن الكريم موجهة إلى جماعة المسلمين، مثل قوله تعالى: (1) يأيها الذين امنوا گووا قومي بالقسط شهداء ولو على آن گم أو
الولدين والأقربي 4 (النساء 135) (2) ويتايها الين اموا أووا يالوي 4 (المائدة 1) (3) ه الزيوت والشؤمن بشه ولياء بعض يأمرون بالمعروف ونهون
عن المنگره (التوبة 71) هذه النصوص وأمثالها تدل دلالة واضحة على مسؤولية الجماعة عن تنفيذ أحكام الشرع ومنها ما تعلق بجميع شؤونهم. وهذه المسؤولية الضخمة الملقاة على عاتق الجماعة تقتضي أن يكون السلطان من حق الجماعة نفسها لتستعين به على تنفيذ ما هي مسؤولة عنه وهو تنفيذ أحكام الشرع.
ولكن مباشرة الجماعة سلطانها هذا لا يمكن أن يتم بصفتها الجماعية فإن هذا غير ممكن عملا وتنفيذا، ولهذا ظهرت نظرية النيابة في مباشرة ما للجماعة من سلطان، فالجماعة من حقها أن تختار من ينوب عنها في مباشرة سلطانها لتنفيذ ما هي مكلفة به شرعا. وهذه الإنابة من خالص حقها،