الصفحة 376 من 378

الميكانيكية

وإذا كانت الأمة تملك حق انتخاب رئيس الدولة في الإسلام فكيف تباشر هذا الحق فعلا؟ أيقوم به أفراد الأمة مباشرة؟ أم يقوم بهذا الحق طائفة منهم بتحويل من الأمة؟ الواقع أننا لا نجد في الشريعة نظاما محددا وصريحا في كيفية قيام الأمة بحقها في انتخاب رئيس الدولة، مما يدل على أن تنظيمه متروك لتقدير الأمة، فيمكن أن يكون بأسلوب الانتخاب المباشر أو غير المباشر، فكلا الأسلوبين تتسع له قواعد الشريعة.

فالانتخاب المباشر يجد له سندا في قوله تعالى:(واترم شوري بينم فهذا النص بظاهره، يقتضي أن يتشاور أفراد الأمة في شؤونهم ومنها انتخاب رئيس الدولة. ويؤيد هذا الرأي ما قاله الإمام الرازي في تفسيره هذه الآية: «إذا وقعت واقعة وتشاوروا فأثنى الله عليهم، أي لا ينفردون برأي، بل ما لم يجتمعوا عليه لا يعزمون عليه» .

تفسير الرازي، ج 2، ص 177)أما الانتخاب غير المباشر فيجد له سنده في السوابق التاريخية الثابتة في عصر الخلفاء الراشدين وهو خير العصور فها للإسلام وتطبيقا له، فقد تم انتخاب أولئك الخلفاء الكرام من قبل طائفة من الأمة هم الذين يسمون بأهل الحل والعقد و تحققت بعد ذلك مبايعة الأمة لمن اختاروا وانعقدت بذلك البيعة الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت