فلما رفض السلطان حاولوا مرة أخرى فأجابهم بالتالي:
إن ديون الدولة ليست عارا عليها، وإن بيت المقدس الشريف افتحه سيدنا عمر رضي الله عنه، ولست مستعدا أن أتحمل تاريخيا وصمة بيع الأراضي المقدسة لليهود، وخيانة الأمانة التي كلفتى المسلمون بالحفاظ عليها .. ليحتفظ اليهود بأموالهم، فالدولة العلية لا يمكن أن تحنمى وراء حصون بنيت بأموال أعداء الإسلام».
وإثر ذلك آثرت الماسونية خلعه. وقد ارسل السلطان رسالة إلى إسناده الشيخ أبو الشامات بعد خلعه جاء فيها:
إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أنني - بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد وتهديدهم - اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة الإسلامية، إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا، وأصروا على بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود، في الأرض المقدسة فلسطين ورغم إصرارهم قلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليفه.
وأخيرا وعدوا بتقديم (150) مئة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبا فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضا، وأجبتهم بالجواب القطعى الآتي: إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية، والأمة المحمدية، ما يزيد عن ثلاثين سنة، فلن أسودصحائف المسلمين، آبائي، وأجدادي من السلاطين، والخلفاء العثمانيين.
وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلفي، وأبلغوني أنهم سيبعدوني إلى سلانيك، فقبلت بهذا التكليف الأخير، وحمدت المولى أنني لم أقبل بأن الطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأيدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين وقد كان بعد ذلك ما كان. ولذا فإنني أكرر الحمد والثناء على الله المتعال