كان دخول الدين إلى الحياة العامة مشكلة، فيبدو أننا نفترض مسبقة وجود إطار يبقى الدين فيه خارج الحياة العامة، وأننا نسأل كيف يدخل وما إذا كان يدخل بطريقة قابلة للتبرير أو مضمونة. لكن، إذا كانت هذه هي الفرضية الفاعلة، فيبدو أن علينا أن نسأل أولا كيف أصبح الدين خاصة وما إذا كانت الجهود المبذولة لجعله
خاص قد نجحت حقا. إذا افترض سؤال ضمني من هذا الاستعلام مسبقا أن الدين ينتمي إلى المجال الخاص، فينبغي أن نسأل أولا، أي دين، أحيل إلى المجال الخاص، وأي دين، إن وجد، ينتشر بلا شك في المجال العام. عندئذربا يمكن أن يكون لدينا استعلام آخر نتابعه، أي استعلام پايز بين الديانات المشروعة والديانات اللامشروعة؛ أي، تلك التي تعتبر داعمة ضمنأ لمجال عام علاني وتلك التي تعتبر مهددة للمجال العلماني، أو بشكل مرادف، تلك الديانات، کالمسيحية، التي تفهم على أنها توفر الشروط الثقافية المسبقة للمجال العام، والتي تنتشر رموزها بحرية ضمنه، وتلك الديانات التي تعتبر تهديدا لأساس الحياة العلمانية، والتي يعتبر انتشار رموزها داخل المجال العام مجرد ادعاء أو تهديدا للديمقراطية ذاتها. إذا كان المجال العام إنجاز آبروتستانتية، کہا جادل العديد من الباحثين، فالحياة العامة عندئذ تفترض مسبقة، وتعيد تأكيد وجود تراث ديني سائد کالتراث العلماني. وإذا وجدت أسباب كثيرة للشك فيما إذا كانت العلانية متحررة من مكوناتها الدينية کا ترمي، فيجوز لنا أن نسأل ما إذا كانت هذه التبصرات في العلمانية تنطبق أيضا، بدرجة ما، على مزاعمنا المتعلقة بالحياة العامة على وجه العموم. بعبارة أخرى، بعض الأديان ليست للتو «داخل المجال العام فحسب، بل تساعد في إنشاء مجموعة معايير تميز العام عن الخاص. ويحدث هذا عندما تحال بعض الأديان إلى الخارج - إما بوصفها الخاص، أو بوصفها تهديدا للعام في حد ذاته. في حين تؤدي أديان أخرى وظيفة دعم وتعيين المجال العام ذاته. إذا لم يكن بوسعنا امتلاك التمييز بين العام والخاص لولا الوصية البروتستانتية بتخصيص الدين، فإن الدين - أو تراثا دينية سائدة واحدة - يصادق على الإطار ذاته الذي نعمل فيه. وهذا في الواقع من شأنه أن يشكل نقطة انطلاق مختلفة تماما لأجل استعلام نقدي في الدين ضمن الحياة العامة، نظرا لأن