الصفحة 22 من 306

المقدمة

«إن لم يكن الآن، فمتى؟»

جياني فاتيمو و مايکل ماردر

يحمل التسلسل الختامي لأحداث الفيلم المؤثر شجرة الليمون (إخراج إران ريكليس، 2008) ، وهي أحداث واقعية، أعراض الديناميات الخفية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ينتقل وزير الدفاع الإسرائيلي مع أسرته إلى بيت جديد في الضفة الغربية المحتلة، ويعتبر بستان الليمون المجاور الذي تمتلكه أرملة فلسطينية، سلمي زيدان (هيام عباس) ، تهديدا أمنية. يرفع فريقه القانوني دعوي الاقتلاع شجرات ليمون زيدان في قضية تصل إلى المحكمة الإسرائيلية العليا. يأتي قرار المحكمة كافكاوية بامتياز: يجب أن اشذبة الأشجار إلى ارتفاع لا يتجاوز 50 سنتيمترا عن الأرض، لكي تسمح برؤية لا يعوقها عائق. في المشهد الأخير نجد وزير الدفاع يقف أمام جدار خرساني يفصل باحته الخلفية عن بستان جارته الفلسطينية، وعندما تقترب الكاميرا وترتفع فوق الجدار- في تجاوز سينائي للحدود. تظهر سلمي زيدان على الجانب الآخر وهي تمشي باسي وسط جذوع أشجارها المشوهة.

التهامي الرمزي واضح بين بستان الليمون والشعب الفلسطيني الذي لا دولة له. لكن ما الذي يعنيه قرار المحكمة العليا في هذا السياق؟ ألا يعني ضمن أن الفلسطينيين، عندما لا يقتلعون دفعة واحدة ويطردون من بيوتهم وينقلون بالقوة من بلادهم، فسيجدون أنفسهم في وضع مستحيل بالكاد يبقون فيه على قيد الحياة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت