الصفحة 24 من 306

في كيان قزمي لا يرتفع لأكثر من 50 سنتيمتر عن الأرض؟ ألا يوحي ذلك بأنهم، حتى لو كانوا سيحتفظون بالجذور التي تربطهم بفلسطين، فسيعوق نموهم ولن يحملوا أية ثمار؟ الجدار الخرساني يصوغ كل شيء حوله على صورته، ويجعل العالم الذي يقسمه غير صالح للسكني. عقيا. بلا حياة. وبالتالي لا-عالم. وهكذا، يعيد الفيلم تشكيل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي برمته کمواجهة بين القوة اللاعضوية (والممينة) المركزة في الجدار، والحضور المتلاشي للعالم العضوي المكثف في أشجار الليمون. الأسطورة القومية الإسرائيلية في جعل الصحراء تزهر»، تكشف هنا الجانب الآخر المظلم والقيح الذي جعلها ممكنة في المقام الأول: لقد حولت الصهيونية، وتابع تحويل، بساتين الأشجار المزهرة إلى صحراء.

جذوع أشجار الليمون مي آثار الأشجار ذاتها، التذكرة بشيء لم يعد موجودة لكنه، مع ذلك، باق في تأثيراته الافتراضية. مثل جثث الجنود والخيول المشوهة والمتناثرة في ساحة معركة. مشهد وصفه موريس بلانشو بتفاصيل الدقيقة في الحظة موتي»، وحلله جاك دريدا لاحقا في كتابه Demeure]" (1) - تبقى جذوع الأشجار الدلائل المدمرة على عنف الماضي، وشهادات تحتكم إلى الناجين بصمت. كلا الجذوع والجثث هي المواقع التي يتحول فيها فقدان الحياة البيولوجية المباشر إلى ذکري رضية، تستمر في العيش علامة على عنف حاصل، ماض وكلي الحضور في آن."

أثر البقاء والحضور المتلاشي اللذين نجدهما في شجرة الليمون هما أيضا الخيطان اللذان يربطان معاحركتين فلسفيتين من القرن العشرين: التفكيك والفكر الضعيف. (2) في مقابل المقولات القوية للميتافيزيقا، بشرطة حدودها المفاهيمية وسياجات فصلها المثالية بين الداخل والخارج، يحتضن التفكيك والفكر الضعيف الوجود الهش والمهدد والحدود في نقطة الاختفاء، وجود لا حاضر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر

(2) الفكر الضعيف (pensiero debele)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت