الصفحة 26 من 306

تماما ولا غائب کلية. بالنسبة إلى دريدا، الأثر- أو ما يدعوه سانتياغو زابالا «بقايا الكينونة» ، الذي يشكل إمكانية التحرر من الميتافيزيقا (1) - لا هو داخل الكينونة ولا خارجها، بل على حافة الاختفاء، ودائ وقيد الانمحاء». (2)

في قاع المزاعم المتعارضة المتبادلة للحق في الأرض، تحجيش الرغبة في محو أثر الآخر، إلى جانب إزالة آثار هذا المحوذاته. إذ يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى اختزال الأثر الفلسطيني بغياب خالص، في حين يدعي لنفسه شرف الأصول التاريخية القوية وغير المتنازع عليها، والتجذر الحقيقي (التوراتي) في أرض إسرائيل. في الواقع، في عقل الصهيونية، لا يمكن فصل الشيئين: حضور الأصول اليهودية وغياب الآثار الفلسطينية هما وجهان للعملة المزيفة نفسها. مع ذلك، كما تشهد بصمت جذوع الأشجار المقطوعة والبيوت المصادرة والقرى العربية المهجورة، فإن الحضور شبه الغائب والأكثر تعرضا للخطر هو الحضور الذي يستمر بالشكل الأكثر عنادة. صحيح أن الأشجار، مثل الأشخاص الذين يعتنون بها، ضعيفة أمام العنف الذي تتعرض له، وأمام إمكانية أن قطع أو تقتلع. لكنها، مع الوقت، مثل الأثر الذي حوله دريدا إلى شبح في أعماله الأخيرة، (3) تعود لتسكن أولئك الذين يظنون أنهم قد محوها

رغم أن التفكيك والفكر الضعيف کليها يعملان بمفاهيم حدية، فإنها لا يكتفيان بالجلوس على السياج» (أو، في هذه الحالة، على الجدار) . فتوحاتها أبعدما تكون عن مجرد ألعاب أكاديمية، بل هي تدخلات عملية وسياسية تستجيب لمطالب العدالة الفريدة. قال دريدا ذات مرة إن التفكيك هو إمكانية العدالة. وكان يضع في ذهنه حساسية التفكيك القصوى لسباق اشتباكاته، بقدر حساسيته للأشكال المراوغة التي يمكن للعنف أن يتخذها، باسم العالمية مثلا. لذلك يساوي تفكيك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت