1 -معاداة السامية وتحولاتها
سلافوي جيجك
بالعودة إلى ثلاثينيات القرن الماضي، قدم هتلر معاداة السامية كتفسير سردي للمشكلات التي عاشها الألمان العاديون: البطالة، والانحلال الأخلاقي، والاضطراب الاجتماعي - ووراء ذلك كله يقف اليهودي؛ أي إن «المؤامرة اليهودية جعلت كل شيء واضحا عن طريق تقديم الخارطة معرفية» مبسطة. ألا تؤدي كراهية التعددية الثقافية وتهديد المهاجرين اليوم الوظيفة نفسها وبطريقة مماثلة؟ تحدث أشياء غريبة حولنا، تقع انهيارات مالية تؤثر على حياتنا اليومية، لكنها تعاش بوصفها أحداثا مبهمة تماما. ويدخل رفض التعددية الثقافية وضوحا زائفة إلى الوضع: المتطفلون الأجانب هم الذين يفسدون طريقة حياتنا. ثمة ترابط داخلي، إذن، بين تصاعد المد المعادي للمهاجرين في البلدان الغربية (الذي بلغ ذروته في فورة إجرام أنديرس بهرينغ بريفيك) والأزمة المالية المستمرة. والتمسك بالهوية الإثنية هنا يخدم كدرع واق ضد الحقيقة المفجعة لوقوع المرء أسير دوامة من التجريد المالي عديم الشفافية. إن «الجسم الأجنبي، الحقيقي الذي لا يمكن دمجه وتمثله في المجتمع، هو، في نهاية المطاف، تلك الآلة الجهنمية ذاتية الحركة لرأس المال نفسه.
هناك أسباب وجيهة للتفكير بتبرير الذات الأيديولوجي لبريفيك، بالإضافة إلى ردود الأفعال على عمله الإجرامي. فبيان هذا المسيحي نصائد الماركسيين، الذي قتل أكثر من 20 شخصا في أوسلو، بالتأكيد ليس قضية هذيان رجل مجنون؛ إنه