2 -كيف تصبح مناهضا للصهيونية
جباني فاتيمو
ترجمة: روبرت ت. فالغنتي
رغم ما يكرره رئيس الجمهورية الإيطالية، جيورجيو نابوليتانو، في أحيان كثيرة، يمكن للمرء أن يكون معاديا للصهيونية دون أن يكون معاديا للسامية. وهذا ليس فقط لأنه يوجد في العالم الكثير من اليهود الذين يأخذون تراثهم على محمل الجد ولا ياهونه بدولة إسرائيل، التي يفصلون أنفسهم عنها باستمرار، وإنما أيضا، كما يعلمنا اليهود اللاصهاينة أنفسهم، لأن غنى الثقافة اليهودية وحضورها المتميز في روح الغرب والعالم الحديث عموما لم يترسخ مع خلق دولة إسرائيل، بل هو في الحقيقة مهدد بشكل خطير من قبلها، الأمر الأكثر عقلانية اليوم تكرار ما امتلك مثقف يهودي الشجاعة لقوله: يمكن للمرء أيضا أن يدرج خلق إسرائيل دولة يهودية عام 1948 على قائمة الأضرار الكثيرة التي أحدثتها سياسة هتلر والهولوكوست.
بالنسبة لكثير من المثقفين الأوروبيين الذين بلغوا سن الرشد في منتصف القرن العشرين، يتبدى التفكر في الصهيونية عبر مصطلحات مشابهة إلى حد ما لتلك التي تشكل سيرة حياة ايلان بابي (Ilan Pappe) (1) فهي تقدم نفسها بوصفها تاريخ تشارك يتحول إلى تحلل مطرد لمجموعة أساطير ومؤسسة» - أي الشيء نفسه الذي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ايلان بابي، خارج الإطار: الكفاح من أجل الحرية الأكاديمية في إسرائيل (نيويورك: بلوتو برس،. (2010