الصفحة 86 من 306

يبقى موضع تقدير في الوعي الذاتي لليهود الكثيرين الذين يظلون مرتبطين بهذه الأساطير. نحن، أعني الأوروبيين الذين ولدوا حوالي زمن الحرب العالمية الثانية، تربينا- باستثناءات نادرة، ندرة أولئك الذين ظلوا فاشيين حتى نهاية الأربعينيات? على أسطورة المقاومة ضد الفاشية وعلى الذاكرة المؤلمة للهولوكوست. مباشرة بعد الحرب في إيطاليا، لا بل في أوروبة عموما لا أعتقد، أن نكون مناهضين للفاشية، وديمقراطيين، ونقف خلف اليهود في كفاحهم للعودة إلى وطنهم، فلسطين، كانت كلها شيئا واحدة. وكل من يعرف التاريخ الإيطالي في النصف الثاني من القرن العشرين يعرف أن الأحزاب التي تحيل إلى إرث الفاشية قد تم «تنظيفها» ، أو بعبارة أخرى، أعيد إدخالها إلى مكان الشرف، في الآونة الأخيرة فقط، من قبل نظام سياسي أراد إعادة بناء نفسه، بما في ذلك مكوناته اليمينية. في المبدأ، تم ذلك كي لا يستبعد أحد من الحوار الديمقراطي، ولكن بشكل أكثر مباشرة لدواعي المصلحة الانتخابية. من الجدير بالذكر أيضا أن إعادة بروز الأحزاب الديمقراطيةالتي لم تعد تشيطن التركة الفاشية (يأتي في هذا السياق الزعم الشهير لاجيانفرانکو فيني»، زعيم الحركة الاجتماعية الإيطالية آنذاك والرئيس الحالي لمجلس النواب، الذي وصف موسوليني بأنه أعظم رجل دولة في القرن العشرين) لم تضعف بطريقة مشابهة الحب لإسرائيل في رأي عامة الإيطاليين. حتى اليوم، ورغم أن فيني هو المسؤول الثالث في الدولة، وأن الفاشيين السابقين تسلموا لبعض الوقت مناصب

حكومية إلى جانب عصبة الشمال وبرلوسكوني)، مازال صخب الأصوات الرسمية اللساسة الإيطاليين من كل اتجاه بتعالى من حين إلى آخر لاقتراح قوانين تعاقب إنكار الجرائم التاريخية، على أساس أنه حتى مع القبول بالفاشية، فإن العاطفة المؤيدة اللصهيونية لا تزال طاغية إلى حد كبير على الوعي العام الإيطالي. علاوة على ذلك، وبمساعدة الأفلام الأميركية الكثيرة التي حكت قصة عودة اليهود إلى فلسطين قبل عام 1948 وبعده، بقيت الملحمة الصهيونية لبعض الوقت في مخيلة العامة الإيطالية شبيهة بملحمة المقاومة ضد الفاشية، وفي جوانبها الأكثر مشهدية، شيئا مماثلا الفتح الغرب الأميركي على يد بانکيي الشمال في القرن التاسع عشر. هذه الإحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت