الصفحة 88 من 306

السينماتوغرافية الأخيرة تبدو متكلفة، لكنها ترد إلى الذهن لسبب وجيه، بها أن أي مشاهد لأفلام الوسترنه [الغرب الأميركي لم يهتم، إلا في السنوات الأخيرة، بمصير السكان الأميركيين الأصليين الذين أبادهم زحف المستوطنين البيض ورعاة أبقارهم (الكاوبوي] - بطريقة مشابهة تماما للنسيان المطلق الذي عانى منه الفلسطينيون في ملحمة ولادة إسرائيل.

كان اكتشاف النكبة تحديدا في عامه الثاني من المرحلة الثانوية - أي اکتشاف الكارثة» التي مثلها للفلسطينيين التطهير الإثني الذي مارسته إسرائيل منذ عام 1948 فصاعدا (وحتى يومنا هذا، علي أن أضيف) - هو ما دفع ايلان بابي بعيدا عن صهيونيته اليسارية الأولية إلى موقفه الجدلي الراهن، والراديكالي، ضد إسرائيل - ضد قادة إسرائيل، لكن أيضا ضد الدولة اليهودية ذاتها، الدولة التي يود أن يستبدل بها، لو استطاع، دولة علمانية وديمقراطية ومساواتية. هنا يقترب تاريخ باي، بكل اختلافاته، من تاريخ المثقفين الغربيين، وغالبأ أيضا تاريخ المثقفين الأطلسيينه والديمقراطيين قطعا (أو حتى المقتنعين منهم بأن الخطر الشيوعي لا يزال يهدد أوروبا ولذلك من المرجح أن يوافقوا بلا تحفظ، أو بقليل منه، على السياسة الإمبريالية للولايات المتحدة) . بدأنا بأساطير اصهيونية» - حق إسرائيل في أن تكون لها دولتها الخاصة بها، الذي يشرعنه رعب «الشوآه، والانعدام الظاهر للديمقراطية في الشرق الأوسط برمته. وتخلينا بمرور الزمن عن هذه الأساطير تحديدا عندما اكتشفنا النكبة؛ أي عندما فتحنا أعيتنا، أو عندما فتحت أعيننا، على الخطيئة الاستعمارية والقوموية (وحتى العنصرية التي لا تزال مثل خطيئة أصلية عند تأسيس دولة إسرائيل.

هذه الأسطورة أيضا، مثل كل الأساطير، لاتبددها ببساطة ملاحظة الطبيعة الحقيقية للأشياء، لقد كانت، وهي الآن بالنسبة للكثيرين منا، سيرورة معقدة شملت كل تصوراتنا الاجتماعية - السياسية، وشملت في النهاية أيضا تصوراتنا الأخلاقية والدينية، بحيث إنه حتي صداقاتنا وقعت في أزمة، بالتوازي مع مظاهر أخرى من حيواتنا الخاصة (انطلاقا من إقصاء معين من قبل وسائل الإعلام السائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت