الصفحة 90 من 306

والأكثر رسمية). في هذه الأثناء، ليس صدفة أنني استذكرت النزعة الأطلسية التي كانت تصاحب صهيونيتناه العفوية في السنوات التالية للحرب، وتتجاوز الالتزام بمعاداة الفاشية. بدا أن حق إسرائيل في إقامة دولة مرتبط بشكل مباشر بمصير الديمقراطية الغربية، أو ما كانت إذاعة صوت أميركا تفضل أن تدعوه «العالم الحرة. وبما أنني لا أكتب سيرة ذاتية وثائقية الصهيوني سابق، بل أسعى فقط لإعادة تشكيل المعنى والدوافع الكامنة خلف عدائي الحالي للصهيونية (ليس عدائي الشخصي فحسب، بل باعتقادي هو عداء مشترك على نطاق واسع) ، لن أحاول التمسك بشروط التسلسل الزمني الدقيق. ثم إن هذا العداء للصهيونية نضج لدي بالتوازي مع تبدد إيماني بالغرب والعالم الحره. فمن ناحية، كانت نهاية الأسطورة الأميركية» ، التي أنجزت كليا بعدئذ في عام 1968، حاسمة بالتأكيد، لكنها أصبحت واضحة بشكل شفاف في عام 1989 مع سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي. في عام 1968، اقتنع الكثير منا بأن اليهود الإسرائيليين كانوا يبنون شکلا أصيلا وليس ستالينية للاشتراكية وهو الاعتقاد نفسه الذي دفع بكثير من العائلات الإيطالية على اليسار (لكن ليس اليسار وحده) إلى إرسال أبنائهم للعمل في الكيبوتزات كي يتعلموا ما هي الاشتراكية الديمقراطية. ما الذي كنا نعرفه أو نظنه آنذاك عن الفلسطينيين الذين طردوا من بيوتهم وأرضهم؟ کنا إلى حد ما نؤمن بالشعار: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. فالفلسطينيون، حرفية، لم يكونوا موجودين، كما يشرح بابي جيدة في سيرته الذاتية. في الأعوام التالية، بدأنا تعرف الفلسطينيين بوصفهم إرهابيين ومفجرين انتحاريين؛ حفنة من اليائسين تحولوا بفعل الكراهية الدينية إلى متعصبين، يحركهم غضب أعمي معاد للسامية أتذكر مثقفة فرنسية يهودية - أعتقد أنه أندريه غلوکسيان (Andre Glucksman) - تكلم عنهم في السنوات الأخيرة حتى باعتبارهم مثال العدمية المعيشة، وضربا من التجسيد الخالص والبسيط للشر).

راجت لزمن طويل قصة مفادها أن الضباط النازيين السابقين العاملين كمدربين في مصر عبد الناصر كانوا غاضبين ومصممين على تصدير «الشوآه» إلى الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت