فهرس الكتاب
أخلاقيا. ما ينطوي على مفارقة أنه من الممكن فقط الكفاح لتخفيف معاناة الآخرين إذا كنت مدفوعة ومجردة عن طريق معاناتي الخاصة. إن هذه العلاقة بالآخر هي التي تجردني من مفهومي المغلق والذاتي المرجعية للانتهاء خلافا لذلك، لا يمكننا فهم تلك الالتزامات التي تفيدنا عندما لا يوجد نمط واضح للانتهاء وحيث يصبح تقارب الزمانيات شرط ذاكرة التجرد السياسي إضافة إلى القرار بإيقاف هذا التجرد.
هل يمكننا الآن أن نفكر في التحول الذي يحدث من الماضي إلى المستقبل؟ بالضبط لأنه لا يوجد قاسم مشترك بين الأفراد الأعضاء الجمعيين لهذه الإنسانية المشروطة، باستثناء ربها الحق غير المبرر في امتلاك الحقوق، الذي يتضمن حقا محددة في الانتهاء وفي المكان، يمكننا فقط أن نبدأ بفهم هذه التعددية باختبار مجموعة من التماثلات التي ستفشل بشكل ثابت. في الحقيقة، بالضبط لأن تجربة تاريخية واحدة للتجرد لا تماثل تجربة أخرى، يبرز الحق في امتلاك الحقوق بشكل دائم بأشكال مختلفة ومن خلال عاميات مختلفة. إذا بدأنا بالافتراض المسبق أن معاناة جماعة واحدة هي مثل معاناة جماعة أخرى، فلا نكون قد جمعنا الجماعات في کتل موحدة مؤقتة فقط. وهكذا نكون قد زيفناها- بل نكون قد انطلقنا إلى شكل من بناء التائل يفشل حتة. إذ يتم ترسيخ خصوصية الجماعة على حساب تقلقلها الزمان والمكاني وتغايرها التكويني ولهدف جعلها مناسبة لأجل التعليل التائلي. لكن التاثل يفشل لأن الخصوصيات تبرهن أنهاعنيدة. إن معاناة شعب واحد لاتشبه بدقة معاناة شعب آخر، وهذا هو شرط خصوصية المعاناة بالنسبة لكليهما. بالفعل، لن يكون لدينا تماثل بينهما إذا لم تكن الأرضية لأجل التماثل مدمرة مسبقا. فإذا كانت الخصوصية تؤهل كل جماعة على حدة لأجل التاثل، فإنها أيضا تقضي على التهائل منذ البدء. وهذا يعني أن صنف آخر من العلاقة يجب أن يصاغ من أجل المشكلة قيد البحث، علاقة تقاوم الصعوبات الحتمية للترجمة.
إن العقبة التي تعيق التماثل تجعل تلك الخصوصية بسيطة وتصبح الشرط لأجل سيرورة التعميم. فمن خلال تطوير سلسلة من مثل هذه التماثلات المحطمة أو المستنزفة، فإن الافتراض المسبق الطائفي بأننا يمكننا أن نبدأ به الجماعات كنقطة