الصفحة 142 من 306

يحدثان في وقت واحد ودون تناقض، وتلك هي بنية التعددية. بعبارة أخرى، تكون الحقوق السياسية مفصولة عن الأنطولوجيا الاجتماعية التي تعتمد عليها؛ الحقوق السياسية تعمم، رغم أنها تفعل ذلك دوما في سياق جماعة سكانية مميزة ومتمايزة باستمرار). ورغم أن أرندت تشير إلى «أمم، وفي بعض الأحيان إلى مجتمعات انتهاء بوصفها الأجزاء المكونة لهذه التعددية، فمن الواضح أن مبدأ الجمعنة ينطبق أيضا على هذه الأجزاء، نظرا إلى أنها ليست مميزة ومتمايزة) فحسب، بل هي نفسها معرفة وفقا لعلاقات متحولة ومتغيرة بالخارج.

بالفعل، كانت هذه نقطة طالما كنت أشدد عليها في مسألة اليهودية. ربما يكون الإحساس بالانتماء إلى هذه الجماعة يستتبع تبني علاقة باللايهودي تشترط افتراقا عن الأساس الطائفي لإصدار الأحكام السياسية والمسؤولية على حد سواء. ليس معنى ذلك أن «الواحده (هنا) يقترب من «الآخره (هناك) ، بل إن هذين النمطين من الوجود متضمنان جذريا أحدهما في الآخر، لأسباب وجيهة وغير وجيهة. (1) فالدهناه واله هناك» ، إضافة إلى الآنذاك، والالآن»، تصبح أشكالا متشابكة داخليا من المكان والزمان تقابل هذا المفهوم للتساكن. (2) علاوة على ذلك، إذا أجازت اليهودية هذا الافتراق عن الانتهاء الطائفي، عندئذ يكون الانتهاءه هو الخضوع للتجرد من فئة اليهودية، وهي صيغة واعدة بقدر كونها منطوية على مفارقة. فهي أيضا تلزم بتطوير سياسة تتجاوز مزاعم الانتهاء الطائفي، رغم أن أرندت نفسها تثمن الطريقة التي يمكن أن يؤدي بها المنفى إلى عمل في خدمة أهداف أوسع، ويمكننا هنا أن نقرأ التجرد كلحظة منفوية، لحظة تشجعنا ... تقنعنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر ايمانويل ليفيناس، غير الكينونة، أو، ماوراء الجوهر، ترجمة الفونسو لينغيس (بيتسبورغ: مطبعة جامعة دوکريزن، 1998) .

(2) هالة خميس نصار ونجاة رحمان (محررتان) ، محمود درويش، شاعر النفي: مقالات نقدية (نورثامبتون، ماساتشوستس: أوليف برانش، 2008) . من أجل مناقشة للاهناه والامناك لدى محمود درويش، انظر جفري ساکس، اأمكنة اللغة، المرجع السابق، 253 - 61. يربط ساکس بين إحالات درويش الشعرية إلى المعنى المتغير لهمناء بالنسبة إلى فينومينولوجيا الروح ليغل. في فينومينولوجيا الروح تجري مناقشة الهناء المتغيرة في الفقرة حول اليقين الحي. ج. و. ف. هيغل، فينومينولوجيا الروح، ترجمة أ. ف. ميلر (نيويورك: مطبعة جامعة أوكسفورد، 1977) ، 60 - 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت