حكم القانون، الذي يفهم بوصفه شيئا يجب أن يطبق على كل الناس بالتساوي، قد أصبح أقل أهمية من إرادة الأمة؛ في الوقت نفسه، بدأت الأمة، المعرفة عرقية وإثنية، تعامل عديمي الدولة كسكان يجب إدارتهم والسيطرة عليهم. هكذا قامت الدولة بوظيفة لا يضبطها حكم القانون وعلى حد تعبير أرندت، أصبح التجريد من القومية سلاحا قوية للسياسة الشمولية. (أصول الشمولية، و 26)
يمكننا القول إن هذه إحدى الأهداف البلاغية للتجريد من القومية، إظهار أن حرمان الجماعات من المواطنة ينتج صورة أولئك المحرومين على أنهم جوهريا ليسوا بشرا، وصورة لاإنسانيتهم، منزلتهم حثالة المجتمع، تفيد بشكل معاكس في تبرير سياسة نزع القومية عنهم. الشخص بلا دولة «خارج على القانون» تعريفا، ولذلك لا يستحق الحماية القانونية (أصول الشمولية، ص: 283) . توضح أرندت أن حالة انعدام الدولة لم تكن مشكلة يهودية حصرة، والذين رأوها بهذه الطريقة فشلوا في فهم أن اختزال القرن العشرين لليهود الألمان إلى أقلية غير معترف بها في ألمانيا، وعمليات الطرد اللاحقة لليهود بوصفهم شعبة بلا دولة عبر الحدود»، ثم إعادة جمعهم من كل مكان لكي يتم شحنهم إلى معسكرات الإبادة كان برهانة بليغا لبقية العالم على كيف تتم في الواقع التصفية كل المشاكل المتعلقة بالأقليات وعديمي الدولة» (اصول الشمولية، ص: 290) . نتيجة لذلك، تتابع أرندت القول، بشجاعة، يمكن لي أن أضيف:
تبين بعد الحرب أن المسألة اليهودية، التي اعتبرت المسألة الوحيدة غير القابلة للحل، قد حلت بالفعل - أي باستعمار أرض ثم احتلالها. لكن ذلك لم يحل لا مشاكل الأقليات ولا عديمي الدولة. على العكس، تقريبا مثل كل أحداث قرننا الأخرى، لم ينتج حل المسألة اليهودية سوى فئة جديدة من اللاجئين، العرب، رافعا بذلك عدد عديمي الدولة وعديمي الحقوق بمقدار 700
000 إلى 800
000 نسمة أخرى، وما حدث في فلسطين ضمن أصغر أرض وبلغة مئات